تحديات متعددة.. إنتاج 30 ألف طن من المشمش في القصير
شهدت منطقة القصير في جنوب محافظة حمص موسمًا مميزًا هذا العام لإنتاج المشمش، مع عودة أكثر من 120 ألف فرد إلى قراهم وأراضيهم بعد فترات طويلة من النزوح، حيث تمكنوا من إنتاج نحو 30 ألف طن من المشمش رغم التحديات.
أوضح رئيس الجمعية الزراعية في القصير، المهندس أحمد المحمد، أن هذه المنطقة تُعتبر من أهم مناطق إنتاج المشمش في محافظة حمص وعلى مستوى سوريا، حيث تنتشر زراعة هذه الأشجار في قرى مثل ربلة، جوسية، الصالحية، الزراعة، العبودية، الديابية، الصفصافة، الحسيبية، والعاطفية.
وأشار المحمد إلى أن المساحات المزروعة بالمشمش تقدَّر بنحو 63 ألف دونم تحتوي على حوالي مليون شجرة من أصناف متعددة مثل المبكر، الذهبي، الطلياني، الفرنسي، البلدي، العجمي، الشكر باره، التدمري، البريستا، والزيروون.
وبالنسبة لإنتاج هذا الموسم، كشف المحمد أن الكمية تراوحت بين 25 و30 ألف طن، بينما انحصرت أسعار الكيلوغرام بين 60 و120 ليرة سورية جديدة، حسب النوعية وجودة الثمار. وأوضح أن تكاليف الإنتاج تتفاوت بين المزارعين تبعًا لعوامل متعددة مثل النوع وحجم الحمل.
وأضاف المحمد أن هناك تحديات تواجه المنتجين، أبرزها انخفاض أسعار المشمش مقارنة بزيادة تكاليف الإنتاج، بما في ذلك الأسعار المرتفعة للمبيدات والأسمدة، النقل، وأجور العمالة. كما أشار إلى التحديات المالية التي يواجهها العديد من المزارعين العائدين، ونقص المعدات الزراعية اللازمة، وتدمير الآبار، وجفاف وتقطيع عدد كبير من الأشجار خلال سنوات النزوح، ما أثَّر سلبًا على الإنتاج وانخفاضه.
قدمت الظروف الجوية هذا العام عقبات إضافية، حيث أثَّرت درجات الحرارة المنخفضة والصقيع خلال فترة الإزهار على تشكيل بعض أنواع الثمار بشكل كبير، إذ بلغ التراجع في بعض الحالات أكثر من 70% من الإنتاج المعتاد، مع اختلاف مستوى الضرر بين مزارع وآخر. وبيّن المحمد أن معظم المزارعين يستثمرون في زراعة أنواع متعددة لتفادي هذه المشكلة.
أضاف المحمد أن الدعم الحالي للمزارعين يتم من خلال الوحدات الإرشادية، عبر الزيارات الميدانية للبساتين، وتقديم النصائح بشأن الأمراض التي تصيب الأشجار وأوقات التسميد والري المناسبة، بالإضافة إلى النصح باستخدام أساليب الري الحديثة وأهمية المكافحة البيولوجية.
ودعا في نهاية حديثه إلى توفير دعم حقيقي ومستدام للفلاحين، خاصة مزارعي المشمش، عبر: توفير قروض متوسطة وطويلة الأجل، تأمين مستلزمات الإنتاج بأسعار مناسبة، فتح أسواق خارجية للتصدير، دعم المحروقات والأسمدة، والتأكيد على شراء الإنتاج الفائض، التعويض عن الكوارث الطبيعية، وإنشاء مصانع للكونسروة في منطقة القصير.
واختتم محذّرًا من استمرار تراجع أسعار المنتجات الزراعية، وعدم توفير أسواق لتصريفها إلى الدول المجاورة، مما يدفع المزارعين إلى التخلي عن الزراعة.

