حصن الحياة المنيع.. لماذا يفشل السرطان في اقتحام القلب الإنساني؟
هل تساءلت يوماً عن سبب ندرة إصابة القلب بالسرطان؟ هذا السؤال قد شغل الأوساط الطبية لعقود، لكن فريقاً بحثياً من المركز الدولي للهندسة البيولوجية في إيطاليا توصل إلى الجواب. تحت قيادة الدكتور ماورو جياكا، توصل الفريق إلى أن القلب لديه قدرة فريدة على مقاومة الأورام، وتم نشر نتائجهم المثيرة في دورية علمية مرموقة.
القلب، الذي يضخ الدم باستمرار، يتمتع بمناعة متميزة ضد النمو السرطاني. البروفيسور توماس إشنهاغن من جامعة هامبورغ يوضح أن القلب لا يمكنه الاسترخاء مثل باقي أعضاء الجسم، مما يمنحه ميزة خاصة.
أجرى الفريق دراسة على فئران تجارب، حيث زرعوا قلباً ثانياً لا ينبض، ووجدوا أن الأورام تمكنت من النمو في القلب غير النابض، بينما فشلت في النمو بالقلب النابض. هذا يثبت أن نبض القلب المستمر يحول دون نمو الأورام.
الباحثون استخدموا أنسجة قلبية في المختبر ولاحظوا كيف أن الضغط المستمر على الخلايا يعيق الانقسام السرطاني بإطلاق بروتينات محددة. على عكس القلب، الرئتان تتعرضان لضغط سلبي مما يسهل نمو الأورام.
العلماء حددوا البروتينات والعمليات التي تعزز هذه الميزة، وبدأوا بتجارب لإيجاد علاجات سرطانية جديدة تعتمد على محاكاة الضغط الميكانيكي للقلب. يبدو أن الضغط الذي نخشاه في حياتنا اليومية قد يكون ذاته الذي يوفر الحماية لقلبنا من أخطر الأمراض. ومع أن الأبحاث لاتزال في طورها الأول، إلا أن نتائجها تفتح أفقاً جديداً لعلاج الأورام.

