علاج خلوي متاح للاستخدام.. ابتكار واعد في محاربة الأورام المتقدمة
في إنجاز علمي قد يُغير مفاهيم التعامل مع مرض السرطان، أصبحت البريطانية تريسي توملينسون البالغة من العمر 58 عامًا أول شخص في العالم يتلقى علاجًا خلويًا جديدًا تجريبيًا في مستشفى كريستي في مانشستر. العلاج، المعروف باسم «ZI-MA4-1»، هو علاج مناعي متقدم جاهز للاستخدام، يتم إنتاجه بكميات كبيرة من خلايا متبرعين أصحاء ويُخزن في المستشفيات لتقديمه للمرضى فورًا عند الحاجة، دون فترة انتظار طويلة أو تكاليف باهظة.
الدكتور إبراهيم الشعار، الباحث في مجال الأورام وصاحب الابتكار، يشرح طريقة عمل هذا العلاج الثوري والذي يجمع بين آليتين مناعيتين: الأولى هي مستقبلات الخلايا التائية المهندسة التي تساعد في استهداف بروتين «MAGE-A4» الموجود على سطح بعض الأورام، بينما الآلية الثانية هي الخلايا القاتلة الطبيعية التي تعمل على القضاء على الخلايا السرطانية بسرعة فائقة.
بروتين MAGE-A4 يُعتبر العلامة الفريدة لبعض الأورام الصلبة مثل سرطان المبيض، الرئة، والرأس والعنق، مما يساعد العلاج على استهداف الخلايا المصابة بدقة دون التأثير على الخلايا السليمة. ويتمتع العلاج بميزة رئيسية كونه جاهزًا للاستخدام، مما يختصر الكثير من الوقت والتكلفة مقارنة بالعلاجات التقليدية.
هذا العلاج لا يزال في مراحله التجريبية، وقد حقق نجاحًا أوليًا مع المريضة تريسي. من المتوقع أن يمر بمراحل أخرى من التجارب لتأكيد فعاليته وسلامته مقارنة بالعلاج الكيماوي التقليدي، قبل الحصول على الترخيص الرسمي من الهيئات الدوائية العالمية.
التحديات الكبيرة التي تواجه هذه التجربة تشمل مقاومة الورم والرفض المناعي من جسم المريض، بالإضافة إلى متطلبات التبريد الخاصة للعلاج. إذا نجحت التجارب المقبلة، فقد يمثل هذا العلاج تحولًا كبيرًا في مجال العلاج المناعي للسرطان بفضل دقته وسرعته وتكلفته المنخفضة.

