حق الطفل في التعبير عن الغضب والحزن: بين التربية الصحيحة والكبت العاطفي
في حياتنا اليومية، نستخدم جُملًا تلقائية كـ«لا تبكِ» و«كن قويًا»، بنية تعليم أبنائنا التحمل والثبات. إلا أن هناك فرق بين تعليم الطفل التعامل مع مشاعره وبين دفعه لكبتها، وهي نقطة تستحق التركيز التربوي والنفسي.
المستشارة النفسية لورين سليمان تُشير إلى أن المشاعر بحد ذاتها ليست خطأ يتوجب قمعه. الطفل يمر بمراحل الحزن والخوف والغضب والغيرة، وهذه المشاعر جزء أساسي من نموه النفسي، ولا يمكن مطالبته بالتوقف عن تجربتها.
تؤكد سليمان أن الفارق الجوهري يكمن بين ضبط المشاعر وكبتها. ضبط المشاعر يعني توجيه الطفل لفهم أحاسيسه وتسميتها والتعبير عنها بطرق ملائمة، ومن ثم تعليمه كيفية التعامل معها.
الكبت يحدث عندما يتلقى الطفل رسائل متكررة تنص على أن مشاعره غير مقبولة، كأن يُقال له «لا يُفترض أن تبكي» أو «ليس لك حق في الغضب».
توضح المرشدة أنه عندما يعبر الطفل عن زعله، ليس الهدف تهدئة حزنه فورًا، بل مساعدته في فهم ما يشعر به، باستخدام جمل مثل: «أرى أنك حزين، كيف يمكنني مساعدتك؟». ومن ثم يتم توضيح الحدود للسلوك: «من حقك أن تشعر بالحزن، لكن ليس من حقك إيذاء الآخرين».
يتعلم الطفل هنا قاعدة رئيسية للنضج العاطفي: جميع المشاعر مقبولة، لكن ليس كل التصرفات مباحة.
إذا تُرك الطفل دون فرصة للتعبير عن حزنه أو غضبه، قد يتعلم أن إظهار مشاعره غير مستحب ويضطر إلى إخفائها. في بعض الأحيان، قد يبدأ في التصرف بشكل عدواني أو انسحابي، ويصعب عليه التواصل بشكل صحي.
توضح سليمان أن للبيئة التي تتيح للأطفال فهم مشاعرهم والتعبير عنها دورًا كبيرًا في بناء ثقتهم بأنفسهم وعلاقاتهم مع الآخرين.
الاحتواء العاطفي للطفل لا يعني التساهل مع سلوكياته الخاطئة. يحتاج الطفل إلى فهم أن الضرب أو الإيذاء غير مقبول مهما كان الغضب مبررًا. يساعد الأهل الطفل على معالجة مشاعره بطريقة صحيحة، دون توجيهه للشعور بالعار أو الخوف من تلك المشاعر.
تُحذر سليمان من الأخطاء التي يرتكبها الأهل بحسن نية، مثل الاستخفاف بمشاعر الطفل أو مقارنته بالآخرين، أو استخدام مشاعره ضده لاحقًا. تُشير إلى أهمية كون الأهل نموذجًا للتعامل السليم مع المشاعر، ليتمكن الطفل من تعلم كيفية إدارة انفعالاته.
تختلف طرق التعامل مع مشاعر الطفل بناءً على عمره وشخصيته. الطفل الصغير يحتاج إلى دعم أكبر لفهم مشاعره، بينما الكبار يمكنهم مناقشة أسباب شعورهم والتفكير في الحلول. يُعتبر البيت الآمن نفسيًا هو القادر على التعامل بشكل بنّاء مع المشاعر والخلافات، وليس البيت الخالي منها. يجب على الأهل الاستماع والتفاعل مع أطفالهم دون تهديد أو سخرية، ليشعر الطفل بالأمان عند التعبير عن مشاعره.

