السكتة الدماغية.. «الزمن ثمين» وعلاجات متطورة تخفف العجز
تعتبر السكتة الدماغية من أكثر الطوارئ الطبية خطورة على حياة الإنسان، حيث يمكن أن يؤدي التأخر في العلاج إلى مضاعفات عصبية دائمة. ومع التطور السريع في علم الأعصاب، ساهمت العلاجات المذيبة للجلطة والإجراءات التداخلية في تحسين علاج السكتات الدماغية وتقليل معدل الإعاقات والوفيات.
في حديثه، أشار الدكتور محمد الزعبي، المختص في علم الأعصاب وعضو الأكاديمية الأمريكية والأوروبية لطب الأعصاب، إلى أحدث طرق العلاج المتاحة وتوفرها في سوريا، مبينًا أن العامل الزمني هو الأهم في إنقاذ المريض وأن كل دقيقة تأخير قد تعني فقدان القدرة الوظيفية للخلايا العصبية، موضحاً أن الأربعة ساعات ونصف الساعة الأولى تعد الفترة الحاسمة لإذابة الجلطة، مع إمكانية استخدام القثطرة الدماغية لإنقاذ المرضى في بعض الحالات حتى 24 ساعة بشروط معينة.
وأضاف الدكتور الزعبي أن العلاج المذيب للجلطة لم يكن متاحا بشكل واسع في سوريا مؤخرًا، على الرغم من دخول كميات محدودة منه بدعم دولي. ولكنه شدد على أن توفير الدواء وحده ليس كافياً، إذ يتطلب ذلك وجود طواقم مدربة وخبيرة في اختيار المرضى وقراءة الأشعة والتعامل السريع مع الحالات. وأشار إلى وجود نوعين رئيسيين من الأدوية المذيبة للجلطة، وهما ألتيبلاز وتينكتيبلاز، مع تينكتيبلاز كخيار أحدث في المجال.
تحدث الدكتور الزعبي عن النافذة الزمنية الأساسية التي تسمح باستخدام الدواء المذيب، والتي تصل عادة إلى 4 ساعات ونصف الساعة من بداية الأعراض. ويؤكد أن الساعة الأولى تُعرف بـ«الساعة الذهبية»، حيث تزداد فرص تحسن المريض كلما تلقى العلاج بشكل أسرع.
وفيما يتعلق بالقثطرة الدماغية، أوضح الدكتور الزعبي أنها تعد إنجازاً كبيراً في علاج السكتات الدماغية، حيث تعتمد على الوصول إلى شرايين الدماغ لسحب الجلطة وفتح الأوعية الدموية، مشيراً إلى إمكانية إجراء القثطرة حتى 24 ساعة من بداية الأعراض في بعض الحالات.
كما نوه الدكتور الزعبي بأهمية الكشف السريع عن الأعراض التحذيرية للسكتة الذين يشملون ضعفًا مفاجئًا أو شللًا، اضطراب الكلام، تشوش الرؤية، وعدم التوازن، وأكد على ضرورة التوجه السريع للطوارئ عند ظهور أي من هذه الأعراض. وأيضاً تناول دور التصوير الطبي المتقدم والذكاء الاصطناعي في تعزيز دقة وسرعة التشخيص والعلاج.
إلى جانب ذلك، أشار إلى العوامل التي تزيد من خطر السكتة الدماغية التي يمكن التلاعب بها مثل ارتفاع ضغط الدم، السكري، والتدخين، مشدداً على أهمية نمط الحياة الصحي.
في نهاية الحديث، أكد الدكتور الزعبي على أهمية الرعاية المتكاملة في سوريا لتحقيق نتائج علاجية فعالة، مشيراً إلى أنه حتى مع توفر الأدوية الحديثة والتقنيات، تبقى سرعة التشخيص والتدخل هي العامل الأهم لإنقاذ المرضى من مضاعفات دائمة.

