وسائل الإعلام والشباب.. كيف نتفاعل معهم بفهم ووعي؟
أصبحت وسائل الإعلام، مثل شبكات التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية ومواقع الفيديو، جزءاً لا يتجزأ من حياة المراهقين اليومية، إذ توفر لهم فرصاً للتعلم والتعبير والتفاعل مع الآخرين، كما تساهم في اكتشاف اهتمامات جديدة وتشكيل نظرة أوسع عن العالم. إلا أن الاستخدام المفرط أو غير المدرك قد يؤثر سلباً على صحتهم النفسية وعلاقاتهم الاجتماعية وأدائهم الأكاديمي.
وفقاً لخبيرة علم الاجتماع، أمل العيسى، يمر المراهق بفترة حساسة يسعى فيها نحو الاستقلال وتأكيد ذاته. يجد في وسائل الإعلام منصة للتعبير عن آرائه وتشكيل هويته، لكنه قد يتأثر بشكل كبير بالمحتوى الذي يعرض صوراً غير واقعية للجمال والنجاح والحياة المثالية. المقارنات المستمرة مع الآخرين قد تؤدي إلى تدني الثقة بالنفس والشعور بالقلق أو الإحباط، خاصة عندما يربط المراهق قيمته بعدد الإعجابات أو التعليقات.
تشير العيسى إلى أن الحل لا يكمن في منع المراهقين بشكل كامل من استخدام وسائل الإعلام، لأن ذلك قد يزيد من رغبتهم في استخدامها سراً. الأفضل هو بناء علاقة مبنية على الحوار والثقة، حيث يجب على الأهل الاستماع لأبنائهم وفهم المنصات التي يستخدمونها والمحتوى الذي يتابعونه دون أن تصبح المراقبة اتهامية. الحوار الهادئ يجعل المراهق أكثر انفتاحاً لطلب المساعدة عند مواجهته لمضايقات أو ضغوط.
من الضروري أيضاً وضع قواعد واضحة ومتوازنة للاستخدام، مثل تخصيص أوقات خالية من الأجهزة أثناء تناول الطعام وقبل النوم، وتشجيع المراهق على الانخراط في الرياضة والقراءة والأنشطة الأسرية. ينبغي تعليمه مهارات التفكير النقدي للتمييز بين المعلومات الصحيحة والمغلوطة، وإدراك أن بعض الإعلانات والمحتوى المنشور قد يكون مبالغاً فيه أو مدفوعاً. يفضل أن يتبع الكبار هذه القواعد بنفسهم لأن القدوة العملية أكثر تأثيراً من النصائح.
بالتالي، يتطلب التعامل مع وسائل الإعلام توازناً وليس خوفاً أو تهاوناً. المراهق الذي ينال الدعم والاحترام من أسرته يكون أكثر قدرة على استخدام التكنولوجيا بشكل آمن ومسؤول. ويجب أن يكون دور الأسرة والمدرسة في تنمية شخصية واعية تتفهم فوائد ومخاطر وسائل الإعلام، وتتمكن من تحويلها إلى أداة للتعلم والإبداع والتواصل الإيجابي.

