القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

داء السكري.. حالة خفية تحول مجرى حياة الملايين
أخبار المحافظات

داء السكري.. حالة خفية تحول مجرى حياة الملايين

لم تكن ريم تتخيل أن التعب المستمر والشعور بالعطش المتواصل سيتحولان إلى تشخيص يغير نمط حياتها اليومي. في البداية، ظنت أن الإرهاق سببه قلة النوم والضغوط اليومية، لكنها لاحظت أنها تتردد على دورة المياه بشكل متكرر وتشعر بعطش مستمر، بالإضافة إلى فقدان الوزن. بعد إجراء الفحوصات، تبين أن مستوى السكر في دمها مرتفع وهي تعاني من السكري.

قصة ريم ليست فريدة، فالسكري أصبح من أكثر الأمراض انتشاراً في العالم. ووفقاً لأحدث الإحصائيات من الاتحاد الدولي للسكري، هناك حوالي 589 مليون شخص بالغ تتراوح أعمارهم بين 20 و79 عاماً يعيشون مع المرض عالمياً، أي ما يقارب شخصاً من كل تسعة، بينما تقدر النسبة أن 43% من المصابين لا يعلمون بإصابتهم.

مع تزايد أعداد المصابين، تشير تقديرات الاتحاد الدولي للسكري إلى أن عدد البالغين المصابين قد يبلغ 853 مليوناً بحلول عام 2050 إذا استمرت الاتجاهات الحالية. يُعرف السكري بأنه مرض مزمن يحدث عندما يفشل الجسم في إنتاج كميات كافية من الإنسولين أو عندما لا يستطيع استخدام الإنسولين بشكل فعال، مما يؤدي إلى ارتفاع نسبة الجلوكوز في الدم، ويمكن أن يسبب على المدى البعيد تلف الأوعية الدموية والأعصاب ويزيد احتمالية الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية وأمراض الكلى.

يوضح الدكتور محمد سمير بركات، اختصاصي الغدد ومراقبة الصحة العامة، أن الخطر ليس في ارتفاع نسبة السكر فقط، بل في إهمال تشخيص المرض ومتابعته، حيث أن العديد من المرضى قد لا يشعرون بأعراض واضحة في البداية، مما يجعل الفحص الدوري ضرورياً، خاصة للأشخاص المعرضين للخطر.

تختلف أعراض السكري من شخص لآخر، لكن أبرز العلامات التي قد تستدعي الفحوصات تشمل: العطش الشديد، التبول المتكرر، الجوع الدائم، فقدان الوزن الغير مبرر، الإرهاق، وقد تكون الأعراض في النوع الثاني أقل وضوحاً، مما يؤدي أحياناً إلى اكتشاف المرض بعد مرور سنوات.

وأضاف الدكتور بركات أن تشخيص السكري لا يعني نهاية للحياة الطبيعية، حيث يمكن إدارة المرض عن طريق المتابعة الطبية، والالتزام بالعلاج المناسب، والنظام الغذائي السليم، ومراقبة مستويات السكر، ومتابعة ضغط الدم والكوليسترول وفحوصات المضاعفات عند الحاجة. وشدد على أهمية اتباع نظام غذائي صحي وممارسة النشاط البدني والحفاظ على وزن مناسب والابتعاد عن التدخين، حيث يمكن أن يساعد ذلك في الوقاية من السكري من النوع الثاني أو تأخير ظهوره.

واختتم الدكتور بركات حديثه قائلاً إن السكري ليس مجرد رقم يظهر في فحص السكر، بل هو مرض يستدعي الوعي والمتابعة والالتزام. وكلما كان اكتشافه مبكراً وإدارته بشكل صحيح، زادت فرص تجنب مضاعفاته والتمتع بحياة طبيعية.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك