القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

التكاتف الاجتماعي منقذ للعائلات المستحقة للمساعدة
مجتمع

التكاتف الاجتماعي منقذ للعائلات المستحقة للمساعدة

في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه بعض الأسر، يظهر التعاون الاجتماعي كدعم أساسي للأسر الأكثر ضرورة. تتجاوز المساندة الآن حدود المعونات المادية والغذائية، لتشمل الرعاية النفسية والاجتماعية، الدعم التعليمي، العناية الصحية، والتدريب وفرص العمل.

تشير الأخصائية الاجتماعية فاتن خميس من جمعية إرشاد وحماية الأسرة بطرطوس إلى أن أهمية التضامن تكمن في تشكيل شبكة دعم تحيط بالأسرة المحتاجة حتى لا تشعر بالعزلة في مواجهة أزماتها. وتبرز أهمية العمل الجماعي بين المتخصصين الاجتماعيين والمتطوعين وأفراد المجتمع لتوفير بيئة أكثر دعماً.

وترى خميس أن التضامن الحقيقي لا يقتصر على تقديم المساعدات الآنية كالسلال الغذائية أو الدعم النقدي، بل يبدأ بتحديد احتياجات الأسرة الحقيقية، سواء كانت فرصة عمل، دعماً تعليمياً، مساعدة صحية، أو إرشاداً اجتماعياً ونفسياً. موضحة أن فهم احتياجات الأسرة هو الخطوة الأولى نحو تقديم مساعدة أكثر فعالية واستدامة، مؤكدة على أهمية بناء الروابط الإنسانية والثقة بمجتمعنا لتعزيز الدعم الاجتماعي.

عبرت سمر أحمد، إحدى المستفيدات من برنامج لدعم المشاريع الصغيرة، عن أن التضامن الفعّال ينقل الأسر من مرحلة تلقي المساعدات إلى مرحلة التمكين. وأوضحت أن الدعم المالي والغذائي قد يكون ضروريًا في الأزمات، لكنه يكتسب قيمة حقيقية عندما يكون مصحوباً بالتدريب والتأهيل والمساعدة في الوصول إلى فرص العمل والخدمات الأساسية، مما يعين الأسرة على استعادة استقرارها والاعتماد على نفسها.

نسرين دياب، رئيسة جمعية “كونوا معنا” لرعاية كبار السن، تقول إن مسؤولية التضامن لا تقع فقط على الجمعيات والمؤسسات الخيرية، بل الفرد هو جزء أساسي من هذه المنظومة. المبادرات يمكن أن تبدأ بمساعدة جار أو تقديم مستلزمات تعليمية لطالب، أو مساعدة أسرة في الحصول على خدمة صحية. وتؤكد أن إشراك المجتمع في تحديد الاحتياجات يجعل المبادرات أكثر ارتباطاً بالواقع ويساعد في تحديد احتياجات الأسر في وقت مبكر ووصلها بالجهات المناسبة.

تشدد دياب على أن الحفاظ على كرامة الأسر المستفيدة أمر حيوي في أي مبادرة تضامنية، حيث يجب أن لا تجعل المساعدة المحتاج يشعر بالعار أو العجز بل تمنحه الثقة بأنه جزء فاعل في المجتمع وقادر على تجاوز الصعوبات. إن التضامن المجتمعي ليس مجرد استجابة مؤقتة للأزمات، بل هو ثقافة مبنية على المشاركة والمسؤولية. وعندما تتحد جهود الأفراد والمتطوعين والجمعيات والمؤسسات، يمكن أن يصبح التضامن طوق النجاة للأسر الأكثر حاجة، وجسراً ينقلها من الاحتياج المؤقت إلى الاستقرار والاعتماد على الذات.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك