بحث يوضح: الأنسجة العضلية تحتوي على «خلايا بديلة» لعلاج شروخ العظام.
أظهرت دراسة علمية حديثة أن العضلات تلعب دوراً مهماً في التئام العظام المكسورة، إذ تحتفظ بخلايا كامنة قادرة على التحرك نحو موقع الكسر والتحول إلى خلايا مكونة للعظم، وهذا الاكتشاف قد يغير الفهم الحالي لعملية التئام الكسور.
البحث الذي نشر في مجلة علمية بقيادة الدكتور أوغور م. أيتورك من برنامج الأبحاث الصحية في الولايات المتحدة، أشار إلى أن العلماء كانوا مدركين أن شفاء العظام عملية معقدة تتطلب أنواعاً متعددة من الخلايا، مثل الخلايا البانية للعظم المسؤولة عن إنتاج نسيج عظمي جديد. لكن دراسات حديثة بدأت تكشف أن هناك خلايا خارجة عن الهيكل العظمي يمكنها المشاركة في عملية التعافي بعد الإصابة.
ركزت الدراسة على نوع من الخلايا الموجودة داخل العضلات الهيكلية، معروفة باسم الخلايا السلفية الليفية الدهنية العضلية، بالإضافة إلى مجموعة أصغر من الخلايا المتواجدة في السمحاق، الغشاء الرقيق الذي يغلف العظام.
استند الباحثون إلى علامة جزيئية دقيقة لتتبع هذه الخلايا النائمة، كما طوروا نموذجاً يسمح بتتبع مواقعها وسلوكها قبل وبعد الإصابة. في الحالة العادية، تبقى هذه الخلايا داخل العضلات والسمحاق، لكنها تتحرك بسرعة إلى موقع الكسر عند حدوث إصابة، وتتحول إلى خلايا بانية للعظم تساهم في الإصلاح.
بعد ثلاثة أسابيع من الإصابة، وجد الباحثون أن جزءاً من الخلايا البانية للعظم في منطقة الشفاء كان مصدره خلايا منحدرة من هذه السلالة الجزيئية. كما أن بعض هذه الخلايا تحولت إلى خلايا داعمة لنخاع العظم وساهمت في بناء البيئة المحيطة.
الباحثون حددوا أن العضلات الهيكلية هي المصدر الرئيسي لهذه الخلايا وصولاً إلى موقع الكسر، حيث واصلت الخلايا الإيجابية للجزيء المحدد في التحرك والتحول إلى خلايا مكونة للعظم حتى بعد إزالة السمحاق جراحياً.
أظهرت التجارب أيضاً أن هذه الخلايا قد تكون قادرة على النمو في أماكن غير طبيعية، مثل العضلات، ما يجعلها مصدراً للنمو العظمي غير المرغوب فيه. كما تبين أن خفض نشاطها قد يحد من نمو العظام غير الطبيعي ويحسن التئام الكسور.
هذا الاكتشاف يقدم إمكانيات تطوير استراتيجيات علاجية جديدة موجهة خصيصاً لهذه الخلايا للمساعدة في تعزيز شفاء العظام أو منع نمو العظام غير المرغوب فيه.

