السياحة في بلدات طرطوس.. آمال اقتصادية وبنية تحتية تتطلب تحسيناً
تشهد قرى محافظة طرطوس تحولاً متزايداً نحو السياحة كمصدر دخل جديد، مع ارتفاع أعداد الزوار وتنامي المشاريع السياحية. ولكن يبقى التساؤل قائماً: هل تصل عائدات الزوار لسكان القرى أم تبقى محصورة في المنشآت السياحية؟
لقد اشتهرت قرية السميحيقة بفضل مشاريعها السياحية الرائدة، وفقاً لمختارها ناجي علي غنام. كان سكان القرية يعتمدون على الزراعة، وخاصةً زراعة التبغ والزيتون، قبل أن تحدث السياحة تغييراً ملحوظاً في اقتصاد القرية. ويعتبر غنام أن هذه التغيرات تمثل تطوراً نوعياً، حيث وفر أحد المشاريع السياحية خمسة مشاريع أخرى وفرّت فرص عمل للشباب وسكان القرية.
اكتسبت المنطقة شهرتها بفضل الطبيعة الخلابة من جبال ووديان ناهيك عن موقع (zip line) الأطلال، الذي ساهم في انتشار القرية والقدموس كوجهات سياحية منذ انتشار صوره على وسائل التواصل الاجتماعي عام 2019. يشير غنام إلى أن المشروع يشغّل حوالي 150 شخصاً خلال أوقات الذروة و80 شخصاً في الفترات العادية.
ساهمت هذه الحركة السياحية في تعزيز التجارة المحلية، فتزدهر المطاعم والمحال التجارية ووسائل النقل وغيرها من الخدمات مع تزايد تدفق الزوار.
كما أدت السياحة إلى فتح أسواق جديدة للمنتجات الريفية والمحلية مثل الشنكليش والسمن العربي والمنتجات اليدوية، ورغم أن مشاركة النساء في بيع هذه المنتجات لا تزال محدودة، إلا أن هناك جهداً لتشجيعهن على الانخراط في هذا النشاط.
لكن النمو السياحي كشف عن تحديات جديدة، تتعلق بالبنية التحتية، مثل ازدحام الطرق وزيادة الضغط على الموارد الأساسية كالمياه والكهرباء، بالإضافة لمشكلات النفايات والتلوث التي تتطلب إدارة أفضل للخدمات وحماية للبيئة.
من جانبه، يعتقد الخبير الاقتصادي د. عبد الرحمن تيشوري أن السياحة يمكن أن تكون أحد المحركات الأساسية للاقتصاد الوطني، واصفاً إياها بـ “النفط بلا رائحة”، بشرط أن تصل منافعها إلى المجتمع المحلي من خلال المشاريع الصغيرة كالبيوت الريفية والمطاعم.
ويشدد تيشوري على ضرورة وضع خطة سياحية شاملة تشمل خططاً فرعية لكل محافظة، مع تحسين البنية التحتية وتعزيز التسويق السياحي، من أجل تطوير السياحة لتشمل القطاعات الدينية والطبية والاستجمامية. تعتبر طرطوس بمناطقها المختلفة من أبرز المحافظات التي تملك مقومات جيدة لتطوير السياحة بما يعود بالنفع على الاقتصاد المحلي.
تؤكد تجربة قرية السميحيقة أن السياحة تمتلك القدرة على تحويل جزء من إنفاق الزوار للسكان عبر توفير وظائف جديدة وخدمات محلية وتجارية، لكن تحقيق التنمية المستدامة يتطلب تحسين البنية التحتية وحماية البيئة، إضافة لتعزيز مشاركة الأهالي في الأنشطة السياحية.

