القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

الذكاء الصناعي يميط اللثام عن زلات إنسانية بقيت مخفية لعشرات السنين في الأبحاث العلمية
أخبار المحافظات

الذكاء الصناعي يميط اللثام عن زلات إنسانية بقيت مخفية لعشرات السنين في الأبحاث العلمية

في تطور غير متوقع للأحداث المعتادة، لم يعد الذكاء الصناعي مجرد مصدر للابتكارات العلمية والاختراقات، بل أصبح وسيلة لكشف الأخطاء البشرية التي تراكمت عبر السنوات في قواعد البيانات والأبحاث المرجعية، وذلك وفقًا لما كشفته إحدى المجلات العلمية المعروفة.

أشار تقرير المجلة إلى أن الكيميائي النظري سباستيان بيوس من مختبر في الصين استفاد من نموذج ذكاء صناعي لتقدير درجات غليان مركبات كيميائية، حيث أظهرت النتائج تعارضًا مع أرقام موثوقة في قاعدة بيانات عمرها 75 عامًا. في البداية، اعتقد بيوس بأن النموذج قد أخطأ، لكن البحث في المصادر الأصلية أكد أن النموذج كان على صواب وأن الأرقام القديمة كانت تحتوي على أخطاء مطبعية وقياسات غير دقيقة من القرن الماضي.

تم توضيح في التقرير أن درجة غليان مادة ما ليس مجرد رقم بسيط، إذ يعتمد عليها العلماء في التعرف على المركبات وتصميم عمليات الفصل والتنقية. عندما يتحول رقم خاطئ من دراسة قديمة إلى قاعدة بيانات رقمية، يصبح بشكل تدريجي “حقيقة علمية” يتم استخدامها في الأبحاث والتعليم والعمليات الصناعية. قوة الذكاء الصناعي تكمن في قدرته على تحليل كميات ضخمة من البيانات وكشف التناقضات التي قد لا يلاحظها الباحثون.

كذلك، كشفت المجلة أن مجموعة من الباحثين طورت نظامًا يعتمد على نموذج ذكاء صناعي لفحص المعادلات والحسابات في الأبحاث المنشورة، حيث تأكد خبراء من صحة النتائج التي وجد النظام بها نسبة دقة وصلت إلى 83.2%.

كما أشارت النتائج إلى زيادة نسبة الأخطاء في أبحاث المؤتمر العلمي المعروف، مما يعكس ضغوط النشر المتزايدة والمناهج العلمية المعقدة. وقد نبهت المجلة إلى تطوير وكيل ذكي يقرأ الأوراق العلمية كاملة ويفحص نتائجها قبل نشرها، مؤكدة أن الذكاء الصناعي أداة مساعدة لا بديل عن القرار البشري.

أخيرًا، حذرت المجلة من أن هذه النتائج لا تجعل من الذكاء الصناعي حكماً نهائياً بشأن صحة العلوم، حيث أثبتت بعض الاختبارات المستقلة قصور النماذج في اكتشاف جميع الأخطاء، مؤكدة أن الذكاء الصناعي لا يمكنه تصحيح تاريخ العلم بمفرده ولكنه يمكن أن يكون أداة قيمة في كشف التناقضات وإعادة الحسابات، بشرط أن يتم التحقق من قبل الخبراء البشريين.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك