موسم التخزين.. عادات تقليدية وأطباق بنكهة الدفء
تحتل المؤونة مكانة مهمة لدى معظم الأسر في درعا، فعلى الرغم من توفر وتنوع الأغذية في الأسواق، يبقى للأطعمة اليدوية مذاقها الخاص وجاذبيتها المتجذرة في ذاكرة سكان المنطقة، مما يجعل من الصعب الاستغناء عنها رغم تكاليف إعدادها المتزايدة. وتظل أصناف مثل المكدوس ورب البندورة والبرغل والكشك والملوخية وغيرها كثيرة من الأساسيات التي تحفظ لفصل الشتاء.
وسط الحديث الذي يطغى هذه الأيام عن التحضير للمؤونة، يتصدر المكدوس الاهتمام، حيث يعتبر العنصر الأهم في بيوت المونة بقرى وبلدات حوران. لذلك تسعى الأسر لتحضيره ولو بالحد الأدنى، للاستفادة منه في فصل الشتاء. وتفضل الكثير من العائلات البدء في تجهيز المكدوس مبكرًا، للاستفادة من جودة المنتجات في بداياتها، حيث ظهر محصول الباذنجان هذا العام بأنواعه (الحمصي والحموي والبلدي) مبكرًا، بينما يبدأ ظهور الفليفلة للتو.
إحدى السيدات توضح أن موسم إعداد المكدوس غالبًا ما يبدأ في نهاية أغسطس ويستمر حتى ديسمبر. وفي هذه الفترة، تنشغل العائلات بتحضيره ليكون جاهزًا على الموائد طوال فصل الشتاء. تختلف كمية المكدوس المحضرة من بيت لآخر بحسب الظروف وفي الغالب تتراوح بين 25 و150 كغ من الباذنجان، حسب عدد أفراد الأسرة والقدرة المالية.
تتزامن فترة تحضير المكدوس مع تحضير أصناف أخرى من المؤونة، مثل البرغل والثوم والملوخية والبامياء والألبان، وهي جميعها ضرورية لفصل الشتاء وتحتاج إلى ميزانيات خاصة، مما يستدعي من الأسر ترتيب أولوياتها لضمان توفر هذه الأصناف ولو بقدر بسيط.
تحضير المؤونة ليس فقط ضرورة اقتصادية ولكنه أيضًا عبارة عن طقس اجتماعي يعكس روح التعاون والتكيف مع الظروف. وتجتمع النساء لتحضير المونة، وخاصة الأصناف التي تحتاج لوقت وجهد، مما يتطلب التعاون بين الجميع. وتجسد المناسبات الاجتماعية لتحضير المؤونة ثقافة مجتمعية متميزة وفعلاً جماعيًا يعبر عن التكافل والعيش المشترك.
استمرار العمل الجماعي في تحضير المؤونة يعد سمة خاصة، ويعكس روح التعاون بين الناس، حيث يشارك الجميع في تجهيز المؤونة في أجواء من الألفة والمرح. وتشكل المؤونة مصدر دخل للبعض، خاصة لمن يتقنون العمل، من خلال التعاون مع المتاجر لتجهيز ما يفضله البعض.
وفي ظل التغيرات التي تطرأ على حياة الناس، تبقى ثقافة المؤونة من الثوابت لدى السوريين الذين يلجؤون إلى الأرض لتوفير ما يمكنهم تحضيره، ليكون زادًا لمواجهة قسوة الحياة اليومية.

