برودة الأطراف.. علامة خفية قد تدل على حالة صحية غير متوقعة
قد تبدو برودة اليدين والقدمين أمراً عرضياً عابراً، خاصةً مع انخفاض درجات الحرارة، إلا أن تكررها دون سبب واضح قد يكون دلالة على حالة صحية داخلية تستدعي الانتباه والتقييم الدقيق. فكثير من النساء يربطن هذا الشعور بالطقس أو طبيعة الجسم، وقد يعتدن على الاستيقاظ صباحاً وأطرافهن باردة، ثم محاولة تدفئتها قبل أن يتكرر الأمر خلال اليوم، غير أن الاعتياد على عارض متكرر لا يعني بالضرورة أنه طبيعي، إذ قد تقف وراء برودة الأطراف أسباب صحية متعددة، بعضها بسيط، وبعضها الآخر يتطلب تقييماً طبياً.
أسباب شائعة: تقف وراء برودة الأطراف طائفة متنوعة من الأسباب، يأتي في مقدمتها ضعف الدورة الدموية الطرفية، حيث يقلل الجسم في بعض الحالات تدفق الدم نحو الأطراف للحفاظ على دفء الأعضاء الحيوية، فتشعر اليدان والقدمان بالبرودة. ومن الأسباب الشائعة أيضاً ظاهرة رينود، وهي حالة تتقلص فيها الأوعية الدموية الصغيرة استجابة للبرد أو التوتر، ما يؤدي إلى تغير لون الأصابع من الشحوب إلى الإزرقاق ثم الاحمرار. إلى جانب ذلك، قد ترتبط برودة الأطراف بقصور الغدة الدرقية، إذ يؤدي انخفاض إنتاج هرمونات الغدة إلى تباطؤ عملية الأيض وانخفاض إنتاج الحرارة، فتستمر برودة الأطراف بصورة ملحوظة. كما يُعد فقر الدم من الأسباب المحتملة، إذ يؤدي نقص الهيموغلوبين إلى انخفاض كمية الأوكسجين التي تصل إلى الأنسجة، ما قد ينعكس على الأطراف بشكل خاص.
عندما تكشف برودة الأطراف عن حالة صحية أعمق: ليست كل برودة في اليدين والقدمين مدعاة للقلق، إلا أن استمرارها أو ظهورها بصورة متكررة ومن دون سبب واضح قد يجعلها مؤشراً يستحق التقصي. ويأتي داء السكري ضمن الحالات التي قد ترتبط ببرودة الأطراف، إذ يمكن للسكري أن يؤدي تدريجياً إلى تلف الأعصاب الطرفية، ما يؤثر في الإحساس الحراري والدورة الدموية في اليدين والقدمين. كذلك، قد يكون مرض الشرايين الطرفية أحد الأسباب، وهو حالة يحدث فيها تضيق في الأوعية الدموية، ما يؤدي إلى تقليل تدفق الدم نحو الأطراف. ومن هنا، فإن برودة اليدين والقدمين لا تكفي وحدها لتحديد المرض أو سببه بل تحتاج إلى تقييم طبي يأخذ في الاعتبار الأعراض الأخرى والفحوصات المناسبة.
الهرمونات ودورها: لا تقتصر أسباب برودة اليدين والقدمين على الدورة الدموية، بل تؤدي الهرمونات أيضاً دوراً في تنظيم حرارة الجسم وتدفق الدم. ويؤدي الإستروجين دوراً في توسع الأوعية الدموية، ومع تراجع مستوياته قبل الدورة الشهرية أو خلال مرحلة انقطاع الطمث، قد تتقلص الأوعية وتصبح الأطراف أكثر برودة. وفي المقابل، تسهم هرمونات الغدة الدرقية في تنظيم مستوى الحرارة الداخلية للجسم، ولذلك يمكن أن يؤدي قصور الغدة الدرقية إلى انخفاض إنتاج الطاقة الحرارية والشعور بالبرد. ولا يتوقف الأمر عند ذلك، إذ يمكن أن يسهم التوتر والقلق المزمن في برودة الأطراف، فعندما يرتفع مستوى التوتر يوجه الجسم الدورة الدموية نحو الأعضاء الحيوية، فتتراجع أولوية الأطراف في تدفق الدم.
علامات لا ينبغي تجاهلها: يختلف التعامل مع برودة عابرة في الأطراف عن برودة مزمنة تترافق مع أعراض أخرى، إذ توجد مجموعة من الإشارات التي تستوجب مراجعة الطبيب. ومن أبرز هذه العلامات تغير لون الأطراف من الشحوب إلى الإزرقاق، أو ظهور جروح وقروح في الأصابع لا تلتئم بالسرعة الطبيعية، إذ قد ترتبط هذه الأعراض باضطراب في الدورة الدموية الطرفية أو تلف عصبي مرتبط بالسكري. كما أن برودة الأطراف المصحوبة بتقلبات في ضغط الدم تستدعي تقييماً طبياً، بينما قد يشير اجتماع البرودة المستمرة مع التعب المزمن وزيادة الوزن غير المبررة وتساقط الشعر إلى احتمال وجود قصور في الغدة الدرقية، ولا يمكن تأكيد ذلك إلا من خلال فحوصات الدم التي يحددها الطبيب. وفي جميع الأحوال، لا يُنصح بالبدء بتناول مكملات الحديد أو أي أدوية أو علاجات مرتبطة بالغدة الدرقية دون استشارة الطبيب وإجراء الفحوصات اللازمة.
كيف يتم التخفيف من برودة الأطراف: بعد تحديد السبب، يمكن اتباع مجموعة من الخطوات التي تساعد على التخفيف من برودة اليدين والقدمين وتعزيز الدورة الدموية. ويأتي النشاط البدني في مقدمة هذه الخطوات، إذ يمكن للمشي لمدة 30 دقيقة يومياً أن يحفز الدورة الدموية ويساعد على تدفئة الأطراف، كما تسهم تمارين دوران الرسغين والكاحلين في تنشيط الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم محلياً. أما النظام الغذائي، فيمكن أن يكون جزءاً من التعامل مع بعض أسباب برودة الأطراف، إذ تحتوي السبانخ والبقوليات واللحوم الحمراء على الحديد، وهو عنصر مهم في حال كان فقر الدم ناتجاً عن نقصه، كما تسهم الأطعمة الغنية بأوميغا 3، مثل الأسماك الدهنية، في دعم صحة الأوعية الدموية. وبالتوازي مع ذلك، يساعد الحد من التوتر من خلال تقنيات التنفس العميق واليوغا والتأمل على التعامل

