طرق جديدة لتقليل ثقل الحقائب المدرسية وتحسين كيفية حملها
الحرية – دينا الحمد:
يعاني أطفالنا الصغار في الروضة والمدرسة من مشكلة الحقيبة الدراسية، من جهة لثقلها الزائد ومن جهة أخرى لطريقة حملها غير الصحيحة، فكيف يمكن التصدي لهاتين المسألتين وإيجاد الحل الأمثل لحماية صغارنا من التعب أو التشوهات، والحد من مخاوف الآباء على أطفالهم؟
مخاطر محتملة على العمود الفقري
أولاً، يجب الإشارة إلى أن الوزن المفرط للحقيبة وامتلائها بالكتب والدفاتر وزجاجة الماء والشطيرة، يشكل تهديداً على الأطفال في مختلف أعمارهم، لما له من آثار سلبية على عمودهم الفقري، إضافة إلى أن حملها بطرق غير صحيحة يؤدي إلى عواقب مضاعفة غير مرغوبة. ويرى أخصائيو الصحة أن الوزن الثقيل وطريقة الحمل الخاطئة يسببان مشاكل متنوعة، منها الآلام العضلية والعظمية، فبمرور الزمن، قد يتحول هذا إلى آلام بمنطقة الرقبة والكتف والظهر مع تشنجات عضلية قد تصبح مزمنة، مما يؤدي إلى مشية متشوهة وعدم القدرة على الوقوف بشكل مستقيم. بعض الأطباء يحذرون من تطورات سلبية قد تؤدي إلى جنف وضعي للعمود الفقري، خصوصاً مع وجود أمراض مزمنة.
نماذج عالمية في تصميم الحقائب
العديد من الدول، قبل التحول من الحقيبة المدرسية التقليدية إلى الوسائل التعليمية الحديثة، وجدت حلولاً لمشكلة الوزن وكيفية حمل الحقيبة. ففي اليابان، تُعرف الحقيبة المدرسية بـ«رانسيل»، وتتميز بصلابتها، وهي مصممة للطلاب الابتدائيين، حيث تظل ترافقهم لست سنوات بفضل جودتها العالية ومتانتها، وموادها من الجلد الطبيعي، وتتيح لهم حرية اليدين، وتضمن توزيع الوزن على الكتفين بشكل صحي.
توجيهات المدرسين
توضح المعلمة إيمان غانم، التي عملت لأكثر من ثلاثة عشر عامًا في التعليم بدمشق: «إن وزن الحقيبة وما يرتبط به من آثار غير مرغوبة، بالإضافة إلى طريقة الحمل الخاطئة، لطالما كانت مصدر قلق للمدرسين والإدارات، وكنا نسعى دائماً لإيجاد حلول منطقية، بحيث نحث الطلاب على إحضار أقل كمية من الكتب والدفاتر صباحاً، والاستغناء عن الكتب التي لا حاجة لها في ذلك اليوم». وتضيف غانم: «كثيراً ما شاهدت الأمهات يحملن حقائب أبنائهن في التعليم الأساسي، وهن يشعرن بالأسى على أطفالهن عند خروجهم للمدرسة بسبب الوزن الثقيل. كنا ننصح بتوزيع الجدول الأسبوعي بشكل صحيح، ونطالب زملائنا في الإدارة بدراسة مناسبة يتوازن فيها وزن الحقيبة مع حجم ووزن الطفل، بالإضافة إلى تعليم الأطفال الطريقة الصحيحة لحمل الحقيبة».
تحذيرات طبية من الوزن الثقيل
أوضح الدكتور محمد معروف التركماني في حديثه قائلاً: «إنني شاهدت العديد من الأطفال يحملون حقائب تحتوي على ما لا يقل عن ثمانية عشر كتابًا وكراسة، وهذا خطأ، على كل مدرس أن يوضح لتلاميذه ما هو المطلوب يومياً من الكتب والكراسات، لأن الوزن الزائد للحقيبة قد يسبب انحناءً في العمود الفقري وآلاماً في عضلات الرقبة». وأكد التركماني أن حمل الحقيبة بالشكل المتوازن، أي على الكتفين وليس على كتف واحد، هو الأسلوب الصحيح، بالإضافة إلى أن حملها على الصدر غير صحيح، حيث يسبب ميلانًا للأمام. كما نصح الأهالي بضرورة تشجيع أطفالهم على القيام بالرياضة الخفيفة والابتعاد عن الأنشطة التي تؤدي لحمل أوزان ثقيلة مثل رفع الأثقال، حتى انتهاء مرحلة النمو العظمي للطفل.
اقتراحات عملية
باختصار، لحل مشكلة الوزن الزائد للحقيبة الدراسية نحتاج إلى تعاون مشترك بين الأهل وإدارة المدرسة، وابتكار حلول مختلفة بعيداً عن تخفيف الوزن، مثل تخصيص خزانة لكل طالب ليضع فيها كتبه، بحيث تتوفر نسختان: واحدة في المنزل وأخرى في المدرسة، كما هو الحال في العديد من الدول.

