القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

الاستخدام المفرط لـ ChatGPT.. هل يسهم في الخمول الذهني والانطواء الاجتماعي؟
منوعات

الاستخدام المفرط لـ ChatGPT.. هل يسهم في الخمول الذهني والانطواء الاجتماعي؟

تسببت الزيادة الملحوظة في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي الحديثة في إثارة تساؤلات حول تأثير الاعتماد المتزايد عليها على القدرات العقلية والعلاقات الاجتماعية. أظهرت دراسة حديثة أن الاستخدام المكثف لـChatGPT قد يكون له علاقة بالكسل الذهني وضعف الذاكرة وتقليل الثقة بالنفس، وقد يؤدي إلى تفضيل البرنامج على التفاعل مع الآخرين.

أجرت الباحثة زينب فرحات من معهد ISC Paris دراسة محدودة شملت 45 فرداً بالغاً في فرنسا، تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً، وكان جميعهم يعتمدون على ChatGPT بشكل يومي. ركزت الدراسة على تأثير التحول من الاستخدام العادي إلى الاعتماد الكبير، في محاولة لفهم التأثيرات النفسية والمعرفية الناتجة عن تفويض المهام الذهنية إلى الخوارزميات. يعتمد البحث على مفهوم “التقليل المعرفي”، الذي يتعلق بالاعتماد على أدوات خارجية لتقليل كمية المعلومات التي يحتاج الفرد لمعالجتها أو تذكرها، وتأثير الاستخدام المكثف على الاستقلالية والكفاءة والعلاقات الاجتماعية.

أفاد بعض المشاركين بأن الاعتماد المفرط على ChatGPT جعلهم يشعرون بالكسل الذهني وقلة الانتباه وصعوبة فهم المعلومات، بسبب الاعتماد على البرنامج في تذكر المعلومات بدلاً من الجهد الشخصي. كما أظهرت المقابلات أن الاستخدام المكثف قد يؤثر على شعور المستخدمين بالاستقلالية والثقة بالنفس، حيث بدأ البعض بالاعتماد على البرنامج حتى في اتخاذ قرارات بسيطة.

تشير نتائج الدراسة إلى أن الحصول على إجابات سريعة وسهلة قد يقلل الدافع الذاتي للتعلم، حيث لم تعد العملية تتطلب الجهد المعتاد لفهم وإتقان الموضوعات. كما أفاد بعض المشاركين بشعور بالقلق عند تعطل البرنامج، ما يعكس درجة الاعتماد الناتجة عن الاستخدام المكثف.

لم تقتصر التأثيرات على الجانب المعرفي، بل امتدت إلى السلوك الاجتماعي، حيث فضل بعض المشاركين التفاعل مع البرنامج بدلاً من مناقشة أفكارهم مع أقرانهم أو معلميهم، مما أثار شعوراً بالعزلة الاجتماعية والابتعاد عن النقاشات العميقة مع الآخرين.

من جهة أخرى، أظهرت الدراسة أن بعض المستخدمين تعاملوا مع ChatGPT كأداة مساعدة في تنفيذ المهام اليومية، بدلاً من اعتباره بديلاً عن قدراتهم الذهنية. استخدم هؤلاء البرنامج في تنظيم البيانات وتلخيص النصوص، مما أتاح لهم التركيز على التفكير الإبداعي، واستخدموه في العصف الذهني وتخطي جمود الأفكار. تعامل هؤلاء المستخدمون مع نتائج البرنامج كنقطة انطلاق لتعزيز إبداعاتهم والتفكير بطرق جديدة، مما أظهر أن التعامل الواعي مع ChatGPT قد يساهم في تعزيز الإبداع والثقة، بدلاً من أنه يكون عائقاً للقدرات الذاتية.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك