السكر والكبد الدهني.. قصة سم خفي يبدأ مع شرابك المعتاد
قبل أن تقدم على تناول علبة المشروب الغازي المفضلة لديك أو تطلب كأساً إضافياً من العصير المحلّى، هل فكرت يوماً في المسار الذي يسلكه السكر داخل جسدك؟ يفترض البعض أن أضراره تقتصر على تسوس الأسنان أو زيادة الوزن، لكن الحقيقة أن الكبد هو العضو الأكثر تأثراً، حيث يتولى مسؤولية استقلاب السكر ويدفع الثمن الأكبر عند الإفراط في تناوله.
الدكتورة كنانة سعيد الدرخباني، المختصة في أمراض الغدد الصماء والسكري، تسلط الضوء في حديثها على العلاقة المعقدة بين السكر والكبد، وتجيب على تساؤلات متعددة: كيف يتحول السكر إلى دهون؟ ولماذا يصاب البعض بالكبد الدهني رغم وزنهم الطبيعي؟ وهل يمكن عكس الضرر؟
تشير الدكتورة الدرخباني إلى أن الكبد يقوم بالدور الأساسي في التعامل مع السكر واستقلابه، وعند تناول كميات مفرطة، يتحول جزء منه إلى دهون تتراكم في الكبد، وخاصة على شكل دهون ثلاثية، مما يؤدي إلى الإصابة بالكبد الدهني. وتوضح أن السكر في الفواكه، رغم احتوائه على الفركتوز، لا يسبب ضرراً كبيراً عند تناوله بشكل كامل، لأن الألياف والماء تبطئ امتصاصه وتحد من كميته، بعكس العصائر التي تفتقر إلى هذه المكونات.
وتؤكد الدكتورة الدرخباني أن الأسئلة الأكثر أهمية تتعلق بنوع السكر والكميات المتناولة، حيث أن السكر المضاف في المشروبات الغازية والحلويات يعد الأكثر خطورة، بينما الفاكهة الكاملة والحليب تحتوي على كميات سكر أقل مع عناصر تبطئ الامتصاص السريع، مما يقلل من خطرها.
وحول العلاقة بين الكبد الدهني ومقاومة الإنسولين، توضح أن مقاومة الإنسولين تؤدي إلى زيادة السكر في الدم، مما يضطر البنكرياس لإفراز المزيد من الأنسولين، وهذا يؤدي إلى إنتاج المزيد من الدهون في الكبد، مما يدخلنا في حلقة مفرغة حيث تزداد مقاومة الإنسولين وتتفاقم المشكلة.
وتشير إلى أن الكبد الدهني يمكن أن يصيب الأشخاص ذوي الوزن الطبيعي أيضاً بسبب عوامل مثل الوراثة وارتفاع الدهون الثلاثية.
تحذر الدكتورة من أن الكبد الدهني في مراحله المبكرة قد لا يعرض لأعراض واضحة ويجب الاعتماد على الفحوصات مثل السكر الصيامي والدهون الثلاثية لكشفه مبكراً.
وتختتم بقولها أن هناك أمل في علاج الكبد الدهني في مراحله الأولى من خلال تقليل السكر وممارسة الرياضة، مما يمكن أن يحسن الحالة بسرعة، مشددة على أهمية الوقاية والكشف المبكر لحماية الكبد.

