القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

الصناعة المحلية في مواجهة تحديات التغلب على معوقات التصنيع واستعادة الثقة بالمنتجات الوطنية
اقتصاد

الصناعة المحلية في مواجهة تحديات التغلب على معوقات التصنيع واستعادة الثقة بالمنتجات الوطنية

في الوقت الراهن، أصبحت إعادة كسب الثقة في المنتجات المحلية وتجاوز العوائق التي تواجه العملية الإنتاجية ضرورة ملحة، مع الحاجة إلى دفع عجلة الإنتاج واستغلال الإمكانيات المتاحة وتعزيز قدرة الصناعة السورية على المنافسة في الأسواق المحلية والدولية. ظروف الصناعة الحالية تكشف عن عناصر قوة يمكن الاعتماد عليها، وعلى الجانب الآخر، تواجه تحديات ونقاط ضعف تتطلب حلولاً تشريعية وإدارية ومالية وتقنية شاملة. وفي ظل هذه المتغيرات، هناك حاجة ملحة لوضع رؤية صناعية متجددة، تعزز الكفاءة والمرونة للتكيف مع التطورات التكنولوجية واحتياجات السوق، مما يفتح آفاقًا جديدة للمنتجات المحلية ويعزز قدرتها على الوصول إلى الأسواق الخارجية بكل يسر وفاعلية.

يرى الصناعي محمد الحلاق أن نقاط القوة الرئيسية للصناعة المحلية تشمل تنوع الموارد الطبيعية وتوفر المواد الخام، إلى جانب وجود إمكانيات كامنة يمكن استخدامها في الصناعات التقنية والتحويلية التي تضيف قيمة عالية. يتمتع بعض المنتجات المحلية بسمعة جيدة، مما يعزز فرص إعادة بناء الثقة لدى المستهلكين في المنتجات المحلية مع تطوير الجودة وتحسين القدرة التنافسية.

في المقابل، يحدد الحلاق نقاط ضعف الإنتاجية مثل ضعف تأثير بعض الأنشطة الصناعية التحويلية وتراجع البنية التحتية وصعوبة الحصول على التمويل. هناك حاجة ماسة لتفعيل دور المناطق الصناعية وزيادة استثمار إمكانياتها. يشير الحلاق إلى أهمية معالجة آثار هجرة الخبرات لأنها عنصر حيوي في تطوير الصناعة وزيادة الإنتاج. ويتطلب التغلب على هذه العقبات حزمة من الإجراءات المتكاملة تشمل تحسين البيئة التشريعية والإدارية، والتمويل، والاستفادة من التكنولوجيا، وتطوير المهارات، وتحسين استراتيجيات التسويق وفتح الأسواق أمام المنتجات المحلية.

التكامل بين القطاعين الزراعي والصناعي يشكل فرصة هامة للاقتصاد، خاصة في الصناعات الغذائية والتحويلية، حيث يسهم في رفع القيمة المضافة وتقليل الاعتماد على الاستيراد. الفترة القادمة تستوجب خيارات استراتيجية، منها دعم القطاع الخاص وتعزيز التصنيع الموجه للتصدير لتحسين الجودة والكفاءة وخفض التكاليف، مما يزيد من تنافسية المنتج المحلي في الأسواق المحلية والعالمية، مع التركيز على الصناعات المستقبلية ذات النمو المستدام.

كما يشدد الخبير التنموي أكرم عفيف على أن تطوير الصناعة المحلية يتطلب تغييرًا في الفكر الصناعي والإداري لاستيعاب التقنيات الحديثة ومواكبة التغيرات الاقتصادية واحتياجات السوق. التغيير يستهدف الإدارة وأساليب التسويق والتكيف مع اللوائح والقوانين، مستغلين الإمكانيات المتوفرة لتشكيل قاعدة صناعية تتكيف مع المتغيرات وتتمتع بمقومات المنافسة.

عفيف يشير إلى أن المشكلات السابقة في القطاع العام كانت نتيجة للبيروقراطية وتراجع الأداء الإداري، مما أثر على القدرة التنافسية. الإصلاح يتطلب تحديث الإدارة والإنتاج وربط القرارات بالمؤشرات الاقتصادية لضمان الفاعلية. تطوير القطاع العام لا يعني إلغائه بل تنظيمه واستغلال موارده بكفاءة وفاعلية، لتحقيق التوازن بين تكلفة المنتج وجودته.

كما يؤكد عفيف على أن تطوير الصناعة لا يمكن اكتماله دون إعادة النظر في أساليب التسويق، مما يتوافق مع طبيعة الأسواق المستهدفة، من خلال دراسة احتياجاتها، وتطوير التغليف والعلامات التجارية، وتحسين قنوات التوزيع والاستفادة من الأدوات الرقمية الحديثة. في الأسواق الخارجية، الالتزام بالمواصفات والجودة وتوفير المنتجات بانتظام والقدرة على تلبية الشروط يمثل تحديات يجب التغلب عليها.

تحتاج الصناعة إلى استراتيجية واضحة تحدد الأولويات والقطاعات المهمة، تجمع بين الزراعة والصناعة، تشجع الصناعات التحويلية وتدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، مع تطوير البيئة الاستثمارية، وتحديث التشريعات، وتبسيط الإجراءات، وتوفير التمويل، وتعزيز البنية التحتية، والاستثمار في الموارد البشرية والتكنولوجيا. ضمان بيئة تشريعية مستقرة وإدارة فعالة وتمويل كافٍ، واستخدام التكنولوجيا الحديثة، وتسويق جيد، وشراكة بين القطاعين يمكن أن يؤدي إلى صناعة منافسة تنتج سلعًا عالية الجودة وقيمة مضافة تُنافس في الأسواق المحلية والخارجية.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك