محاصيل الحمضيات في طرطوس.. تحدي اقتصادي قوي مع نقص الأسواق التصريفية
يُعَدّ موسم زراعة الحمضيات في محافظة طرطوس جزءاً من تاريخ الفلاحين ومصدر رزق لأسر اعتمدت على الأرض لسنوات طويلة. إلا أن هذه الصلة تُوضع حالياً أمام تحدٍ اقتصادي كبير مع ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع قدرة تسويق المنتجات بأسعار مُرضية.
### تحديات اقتصادية
في لقاء مع عدد من مزارعي الأرياف في طرطوس، أوضح شعبان ظروف، أحد مزارعي الحمضيات، أن الأشجار ما زالت قادرة على الإنتاج رغم الظروف المناخية الملائمة، لكن ارتفاع كلفة الأسمدة والمبيدات وأجور العمال ونفقات الري والنقل باتت تشكل عبئاً متزايداً. بعد عام من العمل الجاد، يصل المزارع إلى مرحلة الحصاد بلا تأكيد أن سعر البيع سيغطي هذه التكاليف، وتزداد الضغوط خلال ذروة الموسم عندما تتدفق كميات كبيرة إلى الأسواق، ما يؤدي إلى انخفاض الأسعار ويضطر المزارعون أحياناً إلى البيع بسعر غير عادل.
### ما وراء الأسعار المتدنية
يؤكد الخبير الزراعي محمود عبدالله أن مشاكل الحمضيات في طرطوس لا تقتصر على الأسعار فقط، بل هي ناتجة عن تضافر عدة عوامل إنتاجية وتسويقية ومناخية. يُشير عبدالله إلى أن تكلفة الأسمدة والمبيدات والعبوات وأجور العمال والنقل والري، مع نقص تأثير المزارع في تحديد السعر النهائي، تساهم في تعقيد الوضع. بالإضافة إلى ذلك، فإن قلة مرافق التخزين والتبريد تؤدي لطرح كميات كبيرة دفعة واحدة، ما يزيد الضغط على الأسعار.
### الاستفادة من الأمطار الجيدة
وفي ظل تحسن هطول الأمطار هذا العام، يرى عبد الله أنه يجب استغلال هذه الفرصة لتحسين رعاية البساتين وزيادة الإنتاج، مع استخدام تقنيات الري الحديث لرفع كفاءة استهلاك المياه وخفض التكاليف. يؤكد أن زيادة الإنتاج يجب أن تكون مصحوبة بخطة تسويق موازية لفتح أسواق قادرة على استيعاب الفائض.
### الزراعات البديلة والإمكانيات
مع انخفاض العائدات، بدأ بعض المزارعين يفكرون في زراعة محاصيل بديلة مثل الأفوكادو والكيوي والمانغا. يحذر عبدالله من التركيز فقط على الأسعار الحالية، فارتفاع سعر محصول معين لا يضمن استمراره، والتوسع في زراعته قد يؤدي إلى زيادة العرض وانخفاض أسعاره في المستقبل. لذا، يجب أن تُبنى قرارات التحول الزراعي على دراسات تغطي المناخ والتربه والمياه وتكاليف البدء وفترات دخول المحصول للإنتاج وفرص التسويق.
### توجيه الأنظار نحو الأسواق الخارجية
من جانبه، يوضح مدير زراعة طرطوس الدكتور محمد أحمد، أن الحمضيات لها مكانة هامة في القطاع الزراعي بالمحافظة، حيث تُزرع على مساحة تقارب 9000 هكتار، وتضم نحو ثلاثة ملايين شجرة مثمرة. ويؤكد أن التركيز على تأمين أسواق خارجية يُعتبر من أهم وسائل دعم القطاع، مما يسهم في تصريف المنتجات وتحسين إيرادات المزارعين.

