التقنيات الذكية تمهد الطريق لتحول طرق التعليم وتكييف التجارب الدراسية وتسهيل الإجراءات الإدارية.
تسارع التحديثات التقنية والرقمية في شتى مناحي الحياة، ليس فقط في المجالات العلمية والصناعية، بل في جميع المجالات. تتوجه مؤسسات التعليم الآن نحو استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتطوير عملية التعليم، وتخصيص مسارات التعلم، وتحسين طرق التقييم، وتقليل الأعباء الإدارية على المعلمين، بينما يفرض هذا التحول تحديات جديدة تتعلق بالفجوة الرقمية والخصوصية والاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة.
تعتقد الدكتورة هيام خدام، الخبيرة في مجال التكنولوجيا والمعلوماتية، أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يوفر فرصة مهمة لدعم أنظمة التعليم والانتقال بها نحو مفهوم التعليم 4.0، الذي يركز على تزويد الطلاب بالمعارف والمهارات التي تتماشى مع احتياجات المستقبل، مشددة على ضرورة إدارة هذه التقنيات بطريقة مدروسة لتضمن الفائدة للجميع.
خدام تشير إلى أن اعتماد التقنيات المتقدمة في التعليم، وخصوصاً الذكاء الاصطناعي، يفتح آفاقاً جديدة لتطوير أساليب التدريس، وتخصيص التجارب التعليمية، وتبسيط الإجراءات الإدارية، حيث تستطيع هذه التقنيات تولي العديد من المهام الروتينية، مثل تحليل البيانات وتقديم محتوى متنوع. ومع ذلك، تؤكد خدام أن عملية التعلم تتجاوز نقل المعلومات، حيث تتعلق ببناء العلاقات الإنسانية والفهم العميق لاحتياجات الطلاب وتعزيز التفكير النقدي. لذا، يجب أن تركز هذه التقنيات على دعم دور المدرسين وليس استبدالهم. وبذلك، يمكن للمعلمين استثمار الوقت لتحسين جودة التدريس والتفاعل المباشر مع الطلاب.
فيما يتعلق بتخصيص التعلم وتحسين التقييم، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساهم في تقديم تجارب تعليمية ملائمة لكل متعلم من خلال تحليل مستوى أدائه وسرعة تعلمه واحتياجاته التعليمية، مما يدعم المعلمين لاتخاذ قرارات أكثر دقة. كما أن هذه التقنيات تساهم في تحليل أداء الطلاب وتحديد نقاط القوة والضعف لديهم، بما يدعم المدربين والجهات التعليمية في اتخاذ القرارات التربوية الملائمة.
بما يخص الفجوة الرقمية، يشدد التربوي علي ظروف على أن التحول نحو التعليم المعتمد على الذكاء الاصطناعي يجب أن يعالج هذه الفجوة لضمان الوصول المتكافئ للتكنولوجيا، خشية أن تتحول هذه الأدوات من وسائل للتقدم إلى عوامل تساهم في زيادة الفوارق التعليمية. وتحذر خدام من أن عدم معالجة هذه الفجوة قد يؤدي إلى عواقب غير محمودة.
وفي النهاية، لأهمية تضمين الذكاء الاصطناعي في المناهج التعليمية، يجب أن يتعرف الطلاب على هذه التكنولوجيا وفهم مبادئها وإمكانياتها وحدودها، بحيث يكتسبون المهارات اللازمة للتعامل الواعي معها وتعزيز التفكير النقدي والأخلاقي لديهم. على المؤسسات التعليمية أن تستعد للتغيرات التي تحدث في القطاع التعليمي من خلال سياسات واضحة وبنية تحتية مناسبة وبرامج تدريبية للمعلمين، لضمان أن التكنولوجيا لا تكون بديلاً عن العنصر الإنساني بل شريكاً يمكنه تعزيز التعليم وفتح آفاق جديدة للمستقبل.

