في أوج فترة جنيه.. تكاليف العنب في درعا تُرضي المستهلك لكنها أقل من تطلعات الفلاح
تعتبر أسواق درعا مكتظة بكمية وفيرة من العنب، خاصة من النوعين الحلواني والزيني، حيث الأسعار منخفضة بفضل الإنتاج الوفير وهو ما يجذب المستهلكين، لكن المزارعين غير راضين عنها، إذ لا تتناسب مع التكاليف المرتفعة للإنتاج، مما قد يدفع الكثيرين منهم للابتعاد عن زراعة العنب لصالح محاصيل أخرى.
تركز زراعة العنب على الأراضي الواقعة في الريف الغربي من درعا، خاصة في مناطق مثل طفس وداعل والعجمي وتل شهاب ونوى وزيزون والمزيريب. في ظل قلة الموارد المائية، استبدل العديد من المزارعين العنب بالرمان والزيتون لأنهما يحتاجان كميات مياه أقل، وأصبحت المزارع الباقية قديمة وينخفض إنتاجها، حيث يزيد عمر معظمها عن ثلاثين سنة.
أوضح عدد من الفلاحين أن العناية بالعنب تتطلب اهتماماً خاصاً بالري والمكافحة، وأي تقصير في ذلك ينعكس على الجودة والكمية. وبسبب ارتفاع أسعار مستلزمات المكافحة وتكاليف الري، تكون تكاليف الإنتاج مرتفعة بينما الأسعار الحالية منخفضة، مما لا يتناسب مع الجهد المبذول والتكاليف.
بالنسبة لأسعار العنب في الأسواق، فإن الأنواع متوسطة الجودة تسجل بين 7 و8 آلاف ليرة، بينما السيارات الجوالة تعرضها بسعر أقل بحوالي ألفي ليرة. النوع الأول من العنب يتراوح سعره بين 12 و15 ألف ليرة، مع العلم أن الأسعار تشمل تكاليف القطاف والنقل والوساطة، مما يعني أن المزارع يحصل على أقل من ذلك بنسبة تصل إلى 40%، وهذا يجعل الأسعار غير مجدية للفلاحين.
تشير حركة شراء الفاكهة في الأسواق إلى تفضيل العنب بسبب أسعاره الرخيصة مقارنة بأسعار الفواكه الأخرى مثل الدراق والخوخ والتين التي تصل أسعارها إلى 40 ألف ليرة للكيلو، والموز الذي يباع بحوالي 20 ألف ليرة.
بشأن المساحات المزروعة والتوقعات الإنتاجية لهذا الموسم، حيث أشار مدير التخطيط الزراعي في درعا أن المساحة المزروعة بالعنب تبلغ 622 هكتاراً تحوي 311 ألف شجرة، منها 305 آلاف شجرة مثمرة، أما الإنتاج المتوقع فيقدر بحوالي 13 ألف طن.
بالمقارنة مع الأرقام السابقة قبل أكثر من عشر سنوات، نجد أن هناك تراجعاً كبيراً، حيث كانت المساحة المزروعة بالعنب تبلغ 2000 هكتار تضم حوالي مليوني شجرة وتنتج قرابة 50 ألف طن سنوياً، وقد تراجع هذا المحصول لصالح الرمان بدرجة أكبر ثم الزيتون بدرجة أقل.

