القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

«الاقتصادية».. من الإعلام العام إلى نظام متخصص
أخبار المحافظات

«الاقتصادية».. من الإعلام العام إلى نظام متخصص

يمثل طرح مجلة “الاقتصاد” خطوة من مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر، التابعة لوزارة الإعلام، لإعادة صياغة منتجاتها الإعلامية، بدلاً من إضافة اسم جديد إلى المجال الإعلامي.

يرى المحلل السياسي والاقتصادي المهندس باسل كويفي، أن المؤسسة تتحرك من نموذج الصحافة العامة التي تتعامل مع كل الموضوعات بشكل متساوٍ، نحو منظومة تقسم فيها المنابر حسب اختصاصها واهتمامات جمهورها: اقتصاد، رياضة، وإعلام محلي يعكس خصوصية كل منطقة. والاختصاص في هذا السياق ليس مجرد ترف، بل اعتراف بأن فترة التحولات والتعافي وبناء الاقتصاد الجديد لا يمكن إدارتها باللغة الخبرية التقليدية.

تواجه سوريا انتقالاً من اقتصاد أزمات إلى اقتصاد يتم فيه إعادة هيكلة الأسس: طاقة، مواصلات، إنتاج، تمويل، وثقة القارئ لم تعد تكتفي بمعرفة أن هناك قراراً ما قد صدر، بل يبحث عما يعنيه القرار لتوقيت الكهرباء، وتكاليف النقل، وأسعار السلع، وقدرة مصنعه على الاستمرار، بينما المستثمر الخارجي يسأل عن الأرقام والتنفيذ بعد الاتفاقيات.

ويؤكد كويفي أن الصحافة التقليدية قد أدت دورها في استعادة الصوت والمؤسسة، لكن الاستمرار في نفس النهج يعيد إنتاج تغطيات سطحية: خبر سريع، تصريح رسمي، وتعليقات تقليدية. بينما المنظومات المتخصصة تتطلب العكس: ملفات أعمق، جمهور محدد، وأدوات متنوعة.

يشير كويفي إلى أن إعادة بناء الاقتصاد هي مهمة الدولة والأسواق، وليس للمجلة، ودور “الاقتصاد” أن تواكب هذا المسار بإعادة تأهيل ودمج المؤسسات المالية وتفسير السياسات النقدية بإيجاز ووضوح. تواكب التعديلات في القوانين الاقتصادية، مع الاهتمام بالقطاعات التي يُفترض أن تدفع بعملية التعافي: الطاقة والكهرباء، والزراعة، والصناعات التحويلية.

ويشرح كويفي أن تحديث المنتج الإعلامي لا يتم عبر تغيير الشعار بل من خلال توفير صحافة بيانات وتحليلات عميقة ومستقلة. فذاكرة اسم “الاقتصاد” ليست فراغًا في تاريخ الصحافة السورية، والقيمة تأتي من رفع مستوى المنتج الإعلامي ليتجاوز التغطية إلى التحليل والتفسير.

أنهى كويفي بالقول إنه بعد مرور عام على الإصدار، يُقيم المنتج الاقتصادي بناءً على مدى قدرته على توفير مؤشرات موثوقة وتغيير النقاشات العامة، ما يبرز أهمية الانتقال من الصحافة العامة إلى الصحافة المتخصصة. الرؤية الاقتصادية المتكاملة والإعلام المتخصص يشكلان معًا أساس الحوكمة والشفافية، ما يسهم في تعزيز رفاهية المواطن ودخل كريم لكل سوري.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك