تحديات مستجدة تضعها البطالة أمام الاقتصاد السوري.. مصاعب متزايدة وحلول تستدعي تعاون واستثمارات
تمتد عواقب البطالة في سوريا إلى ما هو أبعد من الجانب الاقتصادي المباشر، حيث تؤثر على النواحي الاجتماعية والمعيشية والنفسية، ويؤدي غياب فرص العمل الثابتة إلى زيادة الضغط على الأسر، وارتفاع مستويات الفقر، ودفع بعض الكفاءات الشابة للبحث عن فرص خارج البلاد. معالجة هذه المشكلة تتطلب استعادة النشاط الاقتصادي وخلق فرص عمل دائمة.
وفي هذا السياق، يوضح الخبير الاقتصادي إيهاب اسمندر أن الحلول المؤقتة لن تكون كافية لمواجهة البطالة. يمكن تحقيق ذلك من خلال تحفيز قطاعات الإنتاج، ودعم الاستثمارات، وتشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وملاءمة التعليم مع احتياجات سوق العمل، بالإضافة إلى تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص.
من القضايا الكبيرة التي تواجه الباحثين عن العمل هي الأجور المتدنية مقارنة بتكاليف المعيشة المرتفعة، مما يصعب تأمين متطلبات الحياة الأساسية. يتطلب تحقيق الاستقرار في هذا المجال تحسين النشاط الاقتصادي وزيادة الاستثمارات.
الصناعي محمد الحلاق يرى أن البطالة ترتبط بعدم توافق مهارات العاملين مع متطلبات السوق، مؤكداً أهمية تطوير التدريب المهني ليتناسب مع احتياجات القطاعات المختلفة.
ولن يتم حل مشاكل البطالة إلا بتعزيز الإنتاج والاستثمار، حيث أن زيادة الإنتاج تتطلب قوة عاملة جديدة، ويعني توسع النشاط الاقتصادي خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة. يجب أن تتكامل السياسات الحكومية مع الاستثمارات الخاصة لتحقيق هذه الأهداف.
البطالة أيضاً ناتج عن تراكمات اقتصادية واجتماعية دامت لسنوات، مما يستدعي معالجتها عبر تطوير المشروعات الصغيرة التي يمكن أن تخلق وظائف جديدة وتدعم ريادة الأعمال.
قطاعا الصناعة والزراعة يعدان الأقدر على استيعاب القوى العاملة، ويتطلب دعم هذه القطاعات للاستفادة من إمكاناتها الكاملة، مع دعم قطاع الخدمات اللوجستية كونه محور مهم لتأمين فرص العمل.
تعد الشراكة بين القطاعين العام والخاص مفتاحاً لتحسين الوضع، من خلال توجيه الاستثمارات نحو المشاريع الناجحة، وبرامج التدريب، وتشجيع الأعمال. تحسين الأجور يلعب دوراً رئيسياً لضمان توفير فرص عمل لائقة، بما يضمن للعامل دخلاً يتناسب مع متطلبات العيش.

