القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

من «رغيف الزعتر» إلى «صندوق الغداء».. كيف تطورت ملامح الوجبة المدرسية؟
مجتمع

من «رغيف الزعتر» إلى «صندوق الغداء».. كيف تطورت ملامح الوجبة المدرسية؟

في زخم الحديث عن بداية السنة الدراسية وما يرتبط بها من تحضيرات، تتصدر وجبة المدرسة التي يهتم العديد من الأهالي بإعدادها لأبنائهم كل صباح. يبدو الأمر تقليدياً للوهلة الأولى، فقد كانت هذه الوجبة جزءاً مهماً من روتين الأجيال السابقة، إلا أن الجديد الآن هو التطورات الكبيرة التي شهدتها هذه الوجبة.

في السنوات الأخيرة، ظهرت ظاهرة “اللانش بوكس” في المدارس وأصبحت موضوعاً مثيراً للنقاش بين أولياء الأمور والمعلمين. في حين يعتبرها البعض وسيلة فعّالة لتنظيم غذاء الأطفال وضمان تغذيتهم بشكل صحي، يعتقد آخرون أنها تساهم في زيادة التفاوت الاجتماعي بين الطلاب وتعزز مشاعر التمييز لدى الأطفال الذين لا تستطيع أسرهم توفير نفس مستوى الغذاء.

تفاصيل في الذاكرة

في الماضي، لم تكن وجبة المدرسة تثير اهتماماً كبيراً، فقد كانت بسيطة ويتم إعدادها بما يتوفر، على عكس الوضع الراهن حيث أصبحت جزءاً لا يتجزأ من التحضير للمدرسة، وتحوّلت من ساندويش سريع التحضير إلى “اللانش بوكس” الذي يحتوي على ساندويشات وقطع فاكهة وحلويات وحتى مكسرات.

يعود الكثيرون بذاكرتهم إلى الوراء، لتذكر وجباتهم المدرسية البسيطة التي كانت جزءاً من حياتهم اليومية. يوضح فيصل السعدي كيف كانت الوجبة المدرسية تعكس بساطة الزمن وتواضع الإمكانيات، إذ لم تكن تتطلب صناديق فاخرة أو وجبات متعددة الأقسام، بل كانت مجرد ساندويش صغير من الزعتر أو اللبنة أو المربى، مغلف بكيس بلاستيكي وموجود في الحقيبة.

طعام خمسة نجوم

يتفق الكثير من الذين تحدثنا معهم على أهمية “اللانش بوكس” في حفظ طعام الطفل، لكن هناك تبايناً حول ما أصبحت تتطلبه من اهتمام وتنوع. تشير إحدى معلمات المرحلة الأساسية إلى أن أصناف الطعام التي يجلبها بعض الأطفال إلى المدرسة تدهشها، بالإضافة إلى تطور شكل وألوان صناديق الطعام.

تتساءل المعلمة ما إذا كان الأطفال بحاجة إلى كل هذه الأصناف للوقت الذي يقضونه في المدرسة، وتشير إلى الشعور بالإقصاء الذي يصيب الأطفال الذين لا تتوفر لهم نفس الوجبات الفاخرة. تؤكد المعلمة أنها تحث الأهالي على عدم المبالغة ومراعاة مشاعر الأطفال الآخرين.

بعيداً عن التباهي

تجمع الآراء على أهمية الغذاء الصحي للأطفال في المدرسة، لكن يجب أن يكون ذلك ضمن حدود المنطق دون أن يسبب شعوراً بالتمييز بين الطلاب.

عندما يتحول الأمر إلى استعراض الطعام

ترى الأخصائية التربوية بشرى منصور أن المشكلة ليست في “اللانش بوكس” نفسه، بل في التباهي بالأصناف الفاخرة التي توحي بأن الطفل في رحلة وليس في مدرسة. وتشير إلى الضغوطات الاجتماعية التي يواجهها الأهالي لتلبية متطلبات المدرسة.

كما تحذر من دور وسائل التواصل الاجتماعي في تعزيز هذه الظاهرة من خلال الترويج لأصناف الطعام المختلفة، مؤكدة أن التركيز يجب أن يكون على الفائدة الصحية للوجبة وليس على المظاهر.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك