الرشوة تحت مسمى البقشيش.. عائق للتنمية وتضعف ثقة المواطن بمؤسساته
تُعد الرشوة من أبرز العقبات التي تقف في وجه التنمية وتسعى لإحباط وصول المواطن بشكل عادل إلى الخدمات العامة. تنتشر هذه الظاهرة بشكل أو بآخر في بعض المؤسسات التي تتعامل مباشرة مع الجمهور، حيث تُطلق عليها في كثير من الأحيان تسميات مخففة مثل “الإكرامية” أو “الهدية”، مما يجعلها مصدر دخل غير مشروع يُثقل كاهل المواطن ويفقد المجتمع ثقته في مؤسساته.
وفي هذا السياق، تحدث الخبير الاقتصادي فاخر القربي عن أسباب انتشار هذه الآفة وطرق معالجتها، مشددًا على عواقبها السلبية على الاقتصاد. كما أشار إلى أن الرشوة تُعتبر أحد أشد أشكال الفساد خطورة، لأنها تهدد نزاهة المؤسسات وتزعزع ثقة المواطنين بها. وأوضح أن انتشار هذه الظاهرة يعود إلى الظروف الصعبة التي يمر بها أغلب أفراد المجتمع، إلا أن بعض أشكال الفساد قد تكون ناتجة عن الطمع وليس فقط الحاجة.
وذكر القربي أن مواجهة هذه المشكلة تتطلب خطة متكاملة، تشتمل على إصلاحات اقتصادية وقوانين رادعة وتكثيف الرقابة، ومن بين الحلول المقترحة تحسين الرواتب لتلبية احتياجات الموظفين الأساسية وتعزيز قيمة الوظائف الحكومية. كما أكد على أهمية التشدد في تطبيق العقوبات لتعزيز سيادة القانون، وتبسيط الإجراءات الحكومية من خلال الرقمنة لتقليل فرص الفساد. ودعا إلى تعزيز الشفافية عبر تفعيل دور الجهات الرقابية المستقلة وحماية المُبلّغين عن الفساد. وأضاف أن التعليم الأخلاقي يلعب دوراً حاسماً في مكافحة الفساد من خلال تعزيز القيم السليمة من الصغر.
ختم القربي حديثه بالتأكيد على أن القضاء على الرشوة يتطلب انسجام وتكامل جميع هذه الجوانب، حيث لا يمكن لمكون واحد أن يحل المشكلة بمفرده.

