القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

التنافس بين الأشقاء وتأثير الموازنة على العافية النفسية
مجتمع

التنافس بين الأشقاء وتأثير الموازنة على العافية النفسية

الغيرة بين الإخوة تُعتبر من الأحاسيس الشائعة بين البشر، حيث يمكن أن تظهر في مراحل الحياة المختلفة، بدءًا من الطفولة مرورًا بالمراهقة وحتى البلوغ. بالرغم من أن هذه الأحاسيس طبيعية في الكثير من الحالات، غير أن كيفية تعامل الأسرة معها يمكن أن يحدد ما إذا كانت ستظل مجرد مشاعر عابرة أو تتحول إلى مصدر للتوتر والنزاعات، مؤثرة بذلك على الصحة النفسية والعلاقات داخل العائلة.

حول هذا الشأن، تشرح الدكتورة غنى نجاتي، المتخصصة في الصحة النفسية، أن الغيرة بين الإخوة غالبًا ما ترتبط بحاجة الطفل إلى الرعاية والشعور بالأمان، مؤكدة على ضرورة فهم دوافعها والتعاطي معها بأسلوب تربوي متوازن، بعيدًا عن المقارنات بين الأبناء.

الدكتورة نجاتي توضح أن مشاعر الغيرة بين الإخوة تُعدّ طبيعية، وفي نظر بعض مدارس علم النفس يُعتبر مرحلة نمائية تمر بها الأسر التي لديها أكثر من طفل. الغيرة ليست بالضرورة دليلاً على مشكلة نفسية أو خلل في العلاقة بين الإخوة، بل قد تكون تعبيرًا عن حاجة الطفل للشعور بالرعاية والحب والأمان. وعلى الرغم من أن الغيرة يمكن أن تكون واضحة خلال فترة الطفولة، إلا أنها ليست حكرًا عليها، فقد تستمر في مراحل المراهقة والبلوغ، وتختلف مظاهرها وحدتها بناءً على عمر الفرد والعلاقة بين أفراد الأسرة والبيئة المحيطة.

وبحسب نجاتي، تنبع الغيرة غالبًا من رغبة الطفل في الاستحواذ على اهتمام والديه والاعتقاد بأنه يجب أن يكون الوحيد الذي يحظى بالرعاية. فحين يلاحظ الطفل تغيرًا في مقدار الاهتمام الذي يتلقاه بقدوم أخ أو أخت جديدة، قد يشعر بتغير مكانته داخل الأسرة، مما يجعله مضطرًا لمقاسمة والديه الاهتمام مع الجديد.

والملاحظ أن الغيرة قد تكون أوضح لدى الطفل الأكبر، خصوصًا إذا كان معتادًا أن يكون مركز العناية الوحيد. قد يُشكل قدوم مولود جديد تحديًا للابن الأكبر الذي يجد نفسه مطالبًا بمشاركة والديه مع أخيه، وهو ما يستدعي من الأسرة التفهم لمشاعره ومساعدته على فهم أن انضمام طفل جديد لا يعني خسارة الحب، بل هو توسيع للأسرة.

وتشير نجاتي إلى أن استراتيجيات الوالدين تلعب دوراً مهماً في تعزيز الغيرة أو الحد منها. إن مقارنة الأطفال الدائمة في الأمور الأكاديمية أو السلوكية قد تزيد من السلبية بين الإخوة، لذا ينبغي تجنب ذلك بالتركيز على نقاط القوة في كل طفل والتأكيد على تميز كل واحد منهم بقدراته الخاصة.

وتؤكد الدكتورة نجاتي أن التعامل السليم مع الغيرة يبدأ بفهم مشاعر الطفل والاعتراف بها، حيث يُعدّ الاستماع إلى الطفل ومنحه الاهتمام اللازم أداة فعالة لتجاوز مشاعر المنافسة. تخصيص وقت لكل طفل مع والديه، وتجنب التفضيل والمقارنة، وتشجيع التعاون بين الإخوة تساهم في بناء علاقة أكثر استقرارًا. العدالة في التعامل مع الأبناء تعني مراعاة احتياجات كل طفل ومنحه الحب والاحترام الذي يستحقه.

ختامًا، تنصح نجاتي بأن تجنب المقارنة وتعزيز شعور الأبناء بالانتماء ومنحهم القيمة، هي من أهم الطرق لبناء علاقة إيجابية بين الإخوة وخلق بيئة أسرية يسودها الاحترام والمحبة.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك