القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

بين «أين المتبقي» و«لا أملك فكة».. قصة يومية في حافلات دمشق
أخبار المحافظات

بين «أين المتبقي» و«لا أملك فكة».. قصة يومية في حافلات دمشق

من ورقة نقدية زرقاء صغيرة بقيمة 500 ليرة سابقة تبدأ مشادة يومية بين السائق والركاب. مع زيادة تكاليف النقل، يتحول المبلغ المتبقي إلى عبء يتكرر مع كل رحلة. “كم الأجرة؟” سؤال يتكرر مع ارتفاع أسعار الوقود أو لأولئك الذين لا يعرفون الأجور من أحياء أخرى، ويأتي بعده سؤال حساس: “أين الباقي؟”. في دمشق، يدفع الراكب أحياناً 5000 ليرة لأجرة قيمتها 4500، منتظراً استرداد الـ500 ليرة، لكن الإجابة المعتادة هي: “ما معي ترجيع”. تبدأ من هنا مشادة تنتهي أحياناً بتنازل الراكب أو تجاهل السائق إعادة المبلغ أو بخصم الـ500 ليرة من أجرة الراكب التالي. الـ500 ليرة القديمة، تعادل 5 ليرات من العملة الجديدة، ولكن عدم توفر فئة الـ5 ليرات في السوق يبقي المشكلة قائمة. ومع وجود فئات أكبر مثل 10 و25 ليرة، فإن وصولها للمواطنين والسائقين يبقى تحدياً.

على خط المزة، يقول السائقون إن البحث عن الفئات الصغيرة أصبح جزءاً من عملهم: “أحياناً يركب معي حوالي 50 راكبًا، فمن أين أجد لهم 500 ليرة أو 5 ليرات جديدة؟”. عند وصولهم إلى محطة الركاب في البرامكة، يمرون أحياناً على المحلات القريبة يسألون عن إمكانية تبديل ألف ليرة بفئات 500 أو الحصول على فئات 10 و25 ليرة لإعادة الباقي للركاب. يقول أحد السائقين البالغ من العمر 66 عاماً إنه يفعل ذلك “حتى لا أسمع كلاماً مؤذياً من بعض الركاب”، مفضلاً العودة إلى منزله دون مشاكل ناتجة من عمله. لكن بالنسبة للركاب، تتكرر الـ500 ليرة في كل رحلة، مما يجعلها أكثر من مجرد مبلغ صغير.

أبو مهند، موظف في التربية، لديه طالبان في كلية الهندسة بتكلفة مواصلات تصل إلى حوالي 200 ألف ليرة أسبوعياً، فيما لا يتجاوز راتبه مليونين ونصف. مع زيادة أسعار المازوت بأكثر من 40%، أصبحت تكاليف النقل بنداً ثقيلاً على موازنة الأسر، مما دفع الكثيرين لتقليل تنقلاتهم وحساب نفقاتهم بعناية. هنا تصبح الـ500 ليرة أكثر من مجرد رقم صغير، بل اختباراً يومياً للثقة بين السائق والراكب، إذ يمكن أن يتحول المبلغ الصغير إلى رقم كبير في نهاية الشهر. ويبقى السؤال: هل ستنهي الفئات الجديدة هذه المشكلة، أم ستظل “أين الباقي؟” جزءاً من يوميات المواطنين؟


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك