الحماس للعودة وتحديات الواقع.. نجاح اندماج العائدين يعتمد على تحويل الحلول الطارئة إلى خطة تنموية متكاملة
العودة من اللجوء تتجاوز مفهوم الدعم الفوري وتستلزم إعادة تشكيل النسيج الاجتماعي ومعالجة التغيرات الثقافية والنفسية للعائدين والمجتمعات المضيفة. تتطلب هذه العملية تهيئة بنية تحتية اقتصادية وخدمية قادرة على استيعاب الوافدين دون تحميلهم أو المجتمعات المحلية أعباء إضافية. وللحديث عن التجارب الميدانية حول إدماج العائدين والأثر اليومي لعودتهم، ودور المراكز المجتمعية المحلية في هذه العملية، أجرينا حوارًا مع أخصائي الرعاية الاجتماعية عبد الرحمن عيسى.
أوضح عيسى أن العائدين يظهرون مشاعر مختلطة عند عودتهم، حيث تمتزج الفرحة بلقاءات الأهل مع الاصطدام بالتغيرات الاجتماعية والمعيشية التي نشأت خلال فترة الغياب. وقد ساهمت العودة في تجديد الروابط العائلية البعيدة، لكن بعضهم يعاني من الشعور بالغربة الداخلية نتيجة التكيف مع مجتمعات مختلفة. وتشهد المجتمعات تفاعلاً متمزجًا بالتضامن والمخاوف من تفاقم الضغط على الموارد.
فيما يتعلق بالتحديات غير المادية، هناك فجوة سلوكية وثقافية نتيجة اكتساب العائدين ثقافات وأسلوب حياة جديد في بلدان اللجوء. يؤثر هذا التباين في التوقعات وأنماط السلوك بين العائدين والسكان، بالإضافة إلى التأثيرات النفسية من تجربة النزوح التي تجعل العائدين مترددين في الاندماج السريع. الأطفال والشباب العائدون يواجهون تحديات في مواكبة النظام التعليمي المحلي.
من الناحية الاقتصادية، تسبب العودة بزيادة التنافس على الوظائف مما أثر على مستوى الأجور في بعض القطاعات، لكن أيضا أسهمت في نقل مهارات جديدة وإنعاش الأسواق المحلية. كما أن العائدين مارسوا ضغطًا على الخدمات الأساسية بسبب تدهور البنية التحتية.
يجب تعزيز برامج الإدماج التي تشمل كل من العائدين والمجتمعات المضيفة، للحد من الشعور بالتمييز وتعزيز التماسك الاجتماعي. أهمية التركيز على برامج تدعم الأطفال والشباب في التعليم ودمجهم بشكل فعال.
دور المراكز المجتمعية بارز في تعزيز التماسك الاجتماعي، تكثيف المبادرات المجتمعية التي تجمع بين العائدين والمجتمع المحلي، تقديم دعم قانوني ونفسي، وتنظيم الأنشطة التي تعزز الانخراط المجتمعي. كما يبرز دورها في التمكين الاقتصادي وتوفير فرص عمل تناسب مهارات العائدين.
يختتم عيسى حديثه بأهمية تحويل عملية الإدماج إلى مسار شامل يستفيد من المهارات الوافدة ويسهم في تخفيف الضغوط على المجتمعات المضيفة، مما يعزز التماسك والاستقرار المحلي.

