القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

بكاميرا مستيقظة دائماً.. السيدة السورية تسجل يومياتها لتخلق ذكريات خالدة
منوعات

بكاميرا مستيقظة دائماً.. السيدة السورية تسجل يومياتها لتخلق ذكريات خالدة

لم تعد المرأة بحاجة إلى الاستوديو أو المصور المحترف لإنشاء صورها الخاصة، فكل ما عليها فعله هو استخدام هاتفها لبدء عملية توثيق حياتها اليومية، بدءاً من المرآة إلى المطبخ، ومن غرفة الولادة إلى الرحلات والمناسبات. أصبحت الكاميرا جزءاً لا يتجزأ من تفاصيل الحياة اليومية، تحفظ الذكريات وتنتج محتوى، وقد تتحول إلى مهنة.

برز الهاتف في حياة المرأة السورية كأداة للتواصل، ولكنه الآن يلعب دوراً أكثر شمولاً؛ فهو كاميرا وأرشيف ومنصة عمل. قد يبدو الأمر في البداية وكأنه مجرد شغف بالصور، مثل ترتيب الملابس ووضع المكياج واختيار الإضاءة المناسبة والتقاط الصورة. هذه الخطوات أصبحت جزءاً من الروتين اليومي للعديد من النساء. لكن الأمر لا ينتهي عند التقاط الصورة؛ يبدأ مرحلة تعديلها ونشرها، ومن ثم انتظار تفاعل المتابعين معها.

توضح رهف أن هذا السلوك يظهر بشكل واضح على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تلتقط الفتيات تفاصيل حياتهن اليومية. لم تعد الصورة الشخصية هي الهدف الوحيد، بل أصبح الهاتف أداة لتوثيق وصفات الطعام ومراحل إعدادها، ويرافق النساء في الرحلات والفعاليات الاجتماعية.

من وجهة نظر سلوى العبودي، التوثيق امتد إلى اللحظات الأكثر خصوصية في العائلة، مثل استقبال مولود جديد. من غرفة الولادة تبدأ الصور وتستمر مع تفاصيل المكان والضيافة، لتنتقل الكاميرا إلى يد الأم التي تسجل نمو طفلها. يصبح الهاتف أرشيفاً شخصياً للعائلة، يحتفظ بمئات اللقطات من مراحل الطفولة والمناسبات والرحلات.

تشير مريم إلى توسع إنتاج الصور ومقاطع الفيديو القصيرة بين النساء، ليشمل محتوى يومياً ومتخصصاً. لم تعد المرأة تكتفي بتصوير الأطباق، بل تهتم بتفاصيل تقديمها وزاوية الكاميرا والإضاءة. هذا التحول نقل المرأة من متلقية للصورة إلى صانعتها، وفتح أمامها فرصاً للاحتراف في صناعة المحتوى أو التصوير الصحفي.

من جهة أخرى، يوضح أحمد حسان أن هناك تزايداً في اهتمام النساء بالتقاط ونشر الصور مقارنة بالرجال. ومع ذلك، فإن توسيع نطاق التصوير والنشر يضع الخصوصية أمام اختبار مستمر، خصوصاً عندما تنتقل التفاصيل الشخصية إلى فضاء رقمي مفتوح. تحول الهاتف الذكي من أداة للاتصال إلى عين إضافية للمرأة السورية، تساعدها في توثيق يومها وحفظ ذكرياته، وأحياناً تكون نافذة تطل منها على مهنة جديدة.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك