التفاعل السلمي.. كيف ننشئ قنوات قائمة على الفهم والاحترام المتبادل في بيئتنا الاجتماعية؟
بعد أعوام طويلة من المعاناة والتمزق، لم يعد التحدي في سوريا يقتصر على إعادة بناء الهياكل، بل تعمق ليشمل الجوهر الإنساني. فالجسور التي دمرتها الصراعات لم تعد تحتاج إلى مواد البناء التقليدية بقدر ما تحتاج إلى كلمات مخلصة، وآذان صاغية، وقلوب تتسع للآخر. في هذا السياق، يبرز مفهوم “التواصل اللاعنفي” كحاجة ملحة ووسيلة حيوية لإصلاح النسيج الاجتماعي السوري المتضرر.
ولتناول جوهر التواصل اللاعنفي وأهميته في المجتمع، تم لقاء الاختصاصي في الرعاية الاجتماعية عبد الرحمن عيسى. وأوضح أن التواصل اللاعنفي هو فن التفاعل والإصغاء، يمكن للإنسان من التعبير عن ذاته بوضوح وصراحة، مع الحفاظ على علاقة تعاطف عميقة مع من حوله. ويرتكز هذا النوع من التواصل على التعبير عن الواقع بدون أحكام مسبقة، وتسمية المشاعر الحقيقية مثل الخوف والقلق، وإدراك أن كل تصرف بشري يخفي خلفه حاجة غير مُلباة.
وفي ظل الوضع الراهن في سوريا، أشار عيسى إلى أن البلاد تمر بفترة حرجة تتطلب وعياً نفسياً واجتماعياً عالياً. كما أن التواصل اللاعنفي يلعب دوراً مهماً في خفض الاحتقان الناتج عن الضغوط الاقتصادية والاجتماعية. وهو يساهم في بناء الثقة بين أفراد المجتمع وتعليمهم قبول الآخر.
ويناقش عيسى الحياة اليومية والتوترات التي تتفاقم في المشهد اليومي، مشيراً إلى أن الصراعات اللفظية وعدم الاحترام في التعاملات اليومية تعكس أزمات تواصل عميقة تستدعي اهتماماً جدياً. ويؤكد أن التحديات الراهنة تتطلب وقفة لتجاوز الظواهر العدائية في التفاعل الاجتماعي.
كما يشدد على ضرورة وعي المجتمع بهذه السلوكيات العدائية والعمل على التغيير، بدايةً بفهم الاحتياجات الكامنة خلف التصرفات العدوانية، ثم بفصل الملاحظات عن الأحكام القاسية والاعتماد على التواصل الموضوعي.
وأخيراً، يؤكد على دور الفعاليات المجتمعية والثقافية في معالجة هذه الظواهر، مشيراً إلى أهمية ورش العمل وبرامج التدريب التي تهدف لتعزيز فن الاستماع والتفاعل الإيجابي بين الأفراد.

