تقاليد السليقة في الخريف: رابط بين أهالي الحسكة والمواسم الزراعية
في باحة منزله في تل براك بريف الحسكة، يقوم المزارع أحمد الصالح بإضرام النار تحت قدرٍ كبير مصنوع من النحاس، معلناً نهاية موسم الحصاد وبداية تقليد اجتماعي يتجسد في إعداد حساء “السليقة”، الذي يعتبر عادة توارثتها الأسر في الجزيرة السورية مع حلول أجواء الخريف الباردة.
“السليقة” أكلة يعتبرها أهل المنطقة جزءاً من التراث الغذائي المتعلق بالدورة الزراعية، حيث يجتمع أفراد العائلة والجيران لتحضيرها من الحبوب الجديدة. تتألف هذه الوجبة من مزيج متنوع من الحبوب مثل القمح والعدس والفول والحمص، ويضاف إليها “الهكط”، وهو لبن مجفف شعبي، وتطهى المكونات في الماء حتى النضج قبل إضافة الملح، والبهارات، والسمن.
يشير الصالح إلى أن “السليقة” ذات قيمة غذائية واجتماعية لأهالي الجزيرة السورية، حيث يحتفون بها بعد حصاد المحصول الجديد، مؤكداً على قيمتها كحساء مغذي نابع من خيرات الأرض، والذي يمنح تحضيره توزيعاً من الفرح والتفاؤل بين أفراد المجتمع.
منى سعود، زوجة أحمد، تؤكد أن طهي “السليقة” يعيد الذكريات إلى أيام الماضي عندما كان والداها يعدانها خلال طفولتها، وتبين أهمية هذه الوجبة في تعزيز روابط المحبة والجيرة الطيبة عبر مشاركة الحساء مع الأقارب والجيران.
من جهته، يرى الباحث في التراث فاضل عبد الله أن المطبخ الشعبي في الجزيرة السورية غني بوجبات تعتمد على الحبوب، وأن “السليقة” تجسد الترابط الوثيق بين الإنسان وأرضه. ويضيف أن بعض العادات قد تراجعت بفعل العصرنة، إلا أن العديد من العائلات لا تزال محافظة على هذه التقاليد كجزء من الهوية الثقافية للمنطقة.

