النزاع بين الأطفال.. تباينات طبيعية تتطلب قيادة رشيدة

الحرية – مايا حرفوش:
تتكرر مشاهد النزاعات والمشاحنات بين الأطفال، خاصة بين الذين يقاربون بعضهم سناً، في العديد من البيوت. وبينما يرى الآباء في هذه الخلافات مصدر إزعاج يومي، فإن نزاع الأطفال قد يكون غالباً جزءاً طبيعياً من مراحل التطور، وفرصة لتعلم التشارك والتفاوض وضبط النفس، بشرط أن يحسن الآباء التعامل معه.
أسباب متنوعة
تتنوع دوافع الصراع بين الأطفال، فقد يبدأ بسبب المنافسة على الألعاب أو الممتلكات، أو الرغبة في نيل اهتمام الأبوين. كما قد تكون الغيرة أحياناً دافعاً للمشاحنات، عندما يشعر أحد الأطفال بأن أخيه ينال اهتماماً أو امتيازات أكبر داخل الأسرة.
أمر طبيعي شرط تدخل الأهل
وتختلف آراء الأهل حول أسباب ونوعية النزاعات بين أطفالهم، لكن معظمهم يتفق على أن حدوثها طبيعي ولا يستدعي القلق، بشرط تدخل الأهل لحلها في الوقت المناسب.
تقول ابتسام، والدة لطفلين: غالبية خصامات أطفالي تكون لأسباب بسيطة، مثل الألعاب أو اختيار البرامج التلفزيونية، وأحياناً تتحول الخصومة إلى صراخ وبكاء، أحاول أن أستمع لكلا الجانبين وألا أنحاز لأي طرف، ثم أطلب منهما التفاهم وإيجاد حل يرضيهما.
ويشير غازي، أب لثلاثة أطفال، إلى أن الغيرة بين الأبناء قد تكون سبباً رئيسياً للنزاعات، لذا ينبغي على الآباء تجنب التمييز والمقارنة بين الأطفال.
حلها يتطلب تدخلاً هادئاً
الخبير الاجتماعي والتربوي أحمد محمود، أكد أن حل النزاعات بين الأشقاء يحتاج إلى إدارة وتدخل هادئ وأكثر فاعلية من قبل الأبوين، حيث أن التدخل الغاضب أو الانحياز إلى أحد الأبناء قد يفاقم المشكلة، كما أن مقارنة الأطفال تعزز الغيرة والمنافسة غير الصحية بينهم.
ومن المهم أيضاً تدريب الأطفال على مهارات حل النزاعات، مثل تبادل الأدوار في اللعب، والمشاركة، وطلب الأشياء بطريقة لائقة، والاعتذار عند الخطأ، ومساعدتهم في إيجاد حلول ذاتية بدلاً من الاعتماد المستمر على تدخل الوالدين.
تحذيرات للآباء
وعلى الرغم من أن المشاحنات بين الأشقاء أمر شائع، إلا أن محمود حذر من تكرارها بشكل مبالغ فيه أو تحولها إلى عنف شديد. ينبغي على الآباء الانتباه وألا يركزوا فقط على العقاب، بل يجب البحث عن الأسباب العميقة وراء السلوك، والاستماع إلى الطفل ومحاولة فهم احتياجاته وعواطفه، والاستعانة بمختص في التربية أو علم النفس عند الضرورة.

