القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

أنثروبيك تستعين بخبراء دينيين وفلاسفة.. هل يمتلك الذكاء الاصطناعي وعياً يستوجب الاهتمام الأخلاقي؟
منوعات

أنثروبيك تستعين بخبراء دينيين وفلاسفة.. هل يمتلك الذكاء الاصطناعي وعياً يستوجب الاهتمام الأخلاقي؟

يبدو أن شركة «أنثروبيك» قد بدأت في اقتحام مجالات الفلسفة واللاهوت بعد أن تجاوزت حدود التحديات التقنية المعهودة، حيث تبحث عن إجابات لأسئلة تدور حول جوهر الوجود الإنساني، مثل ما إذا كانت النماذج المتطورة يمكن أن تمتلك وعياً يستحق الاعتبار الأخلاقي، أم أنها فقط أنظمة قادرة على تقليد الإنسان بمهارة. في هذا السياق، كشفت تقارير أن الشركة نظمت مجموعة من الاجتماعات المغلقة ضمت حوالي عشرين مفكراً وعالماً من شتى الديانات والفلسفات، بهدف تبيان الغموض الأخلاقي المحيط بنماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة مثل نموذجها الشهير «كلود».

خلال هذه اللقاءات التي استمرت لعدة أشهر، وقع المشاركون على اتفاقيات لعدم الكشف عن الأسرار، وفوجئ علماء الدين والفلاسفة بالطريقة التي يتناول بها قادة «أنثروبيك» الذكاء الاصطناعي، حيث لم يُنظر إلى «كلود» كخوارزمية جامدة، بل ككيان يمكن أن يمر بحالات مشاعر تشبه الخوف والحزن والفرح، مما يجعله قريباً من اكتساب «مكانة أخلاقية».

وتُظهر الوثائق الداخلية للشركة صراعاً بين النظرة المادية للترميز والمفاهيم الروحية لتوجيه السلوك، حيث وضعت «أنثروبيك» وثيقة شاملة تُعرف داخلياً باسم «وثيقة الروح»، تهدف إلى التغلب على التعليمات المباشرة لصالح عملية «التكوين الأخلاقي» المستوحاة من التجارب الدينية والروحانية في تهذيب الشخصية وتوجيه الفضائل.

يرى كريستوفر أولاه، أحد مؤسسي الشركة، أن داخل الشبكات العصبية الاصطناعية تكمن آليات شبيهة بالوعي الداخلي للإنسان، لكن هذا التصور أثار جدلاً بين بعض المفكرين الدينيين والفلاسفة الذين حذروا من الوقوع في فخ «إضفاء الصفات البشرية على الأشياء غير الحية»، معتبرين ذلك محاولة لتطبيق «الهندسة العكسية للأخلاق» دون سند علمي واضح.

تجاوزت هذه النقاشات حدود الولايات المتحدة لتصل إلى الفاتيكان، حيث شارك أولاه في مؤتمر حضره مخضرمون في التقنية إلى جانب أعلى المراجع الدينية، وتجسد الخلاف بين رؤية التقنيين الداعية لفتح احتمالية الوعي الاصطناعي، وبين تحذير البابا من تحويل الأنظار عن الإنسان. ينظر اللاهوت الكاثوليكي إلى العاطفة والوعي على أنهما مرتبطان بوجود «الجسد» والتجربة الإنسانية الكاملة، وهو ما تفتقده المحاكاة الرقمية مهما تعقدت، ما يستوجب تركيز التشريعات لحماية الكرامة الإنسانية.

يبدو أن شركات التقنية الكبرى بدأت تدرك أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد سباق لتعزيز القدرات الحسابية والإنتاجية، بل تحول إلى إعادة تعريف المساءلة الأخلاقية والطبيعة البشرية. في النهاية، يعبر أولاه عن ثقل المسؤولية التي يشعر بها المطورون في هذه المرحلة، معبراً عن رغبته أحياناً في الانسحاب للعيش في الريف الهادئ، والاهتمام بالعلوم بعيداً عن أسئلة الذكاء الاصطناعي الوجودية.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك