القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

«لا أستطيع التحرك».. ليست دائماً كسلًا.. عندما يصبح الركود أسلوب حياة
مجتمع

«لا أستطيع التحرك».. ليست دائماً كسلًا.. عندما يصبح الركود أسلوب حياة

يستيقظ في الصباح، يمد يده نحو الهاتف قبل أن يترك الفراش، يقرأ الرسائل ويشاهد الفيديوهات، ثم ينظر إلى الساعة ويؤجل ما كان يخطط لفعله.

تمضي الساعات، يعتذر عن موعد محدد، يؤخر زيارة، ويتجاهل الرياضة، حتى يحل المساء ويطرح نفس السؤال: لماذا لم أفعل شيئاً اليوم؟.. ما الذي أعاقني؟، والإجابة عادة ما تكون عبارة مختصرة: «لا أملك الطاقة».

قد تبدو الكلمات عابرة، أو حجة للكسل، لكنها أحياناً تشير إلى وضع أكثر تعقيداً، فحين تتكرر حالة عدم الرغبة في القيام بالنشاطات والخروج، قد تتحول «لا أملك الطاقة» من حالة مؤقتة إلى نمط متكرر يستنزف صاحبه.

وفقاً للدكتور عبد الرحمن غسان، المتخصص في العلاج النفسي، فإن هذه الحالة ليست اضطراباً طبياً معترفاً به، ولكن الإرهاق المستمر وتراجع الحماس وفقدان المتعة قد تكون مرتبطة بأسباب متعددة، تشمل اضطرابات النوم والضغط النفسي وعادات الحياة، وقد تتطلب التقييم من قبل متخصص.

كما يوضح الدكتور غسان أن الخمول لا يظهر دائماً فجأة، بل يتسلل ببطء عبر تأجيل المهام وإلغاء الأنشطة، حتى يصبح البقاء في المنزل الخيار الأكثر راحة، ويدخل الشخص في دائرة يصعب كسرها: نوم غير منتظم يؤدي إلى تعب، والتعب يقلل النشاط، وقلة النشاط تزيد الخمول، وهكذا يجد الشخص نفسه في حالة تأجيل دائم، دون أن يكون السبب مجرد ضعف الإرادة.

من ناحية أخرى، يظهر الهاتف كمصدر دائم للإلهاء على مدار اليوم. وترى هند العلي، المهندسة في مجال المعلوماتية، أن وسائل التواصل الاجتماعي تضيف مستوى آخر من التأثير، حيث تقدم ترفيهاً ومعلومات متواصلة، مما قد يبدأ كهروب من الملل وينتهي بساعات من تتبع حياة الآخرين: السفر، النجاح، الاحتفالات، والإنجازات، في حين تبدو الحياة اليومية أقل إثارة، ما يزيد من شعور البعض بأنهم لا يحققون ما يكفي، وهنا المفارقة: وقت طويل أمام الشاشات، وطاقة أقل لأداء أبسط المهام.

ويشير مدرب اللياقة تامر سعيد إلى أهمية الانتباه إلى إشارات الجسد، حيث أن الإرهاق المستمر أو فقدان الحماس لا يعني دائماً الكسل، ولا يعني وجود اضطراب نفسي بالضرورة، لكن استمرار هذه الحالة، خاصة مع اضطرابات النوم أو تغيرات الشهية والوزن، يستحق استشارة متخصصة.

وكسر هذه الحلقة لا يتطلب قراراً كبيراً، بل قد يبدأ بنوم منظم، ومشي يومي، وتقليل وقت الشاشة، وتقسيم المهام الكبيرة إلى خطوات أصغر، أو حتى لقاء صديق والخروج. فالراحة مهمة، لكن حين تصبح هروباً دائماً قد تتحول هي نفسها إلى جزء من المشكلة. لذا ليست كل عبارة «لا أملك الطاقة» مرضاً، وأحياناً تكون مجرد لحظة تعب، وأحياناً أخرى تكون جرس إنذار يجب الانتباه له.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك