القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

افتقار التواصل وتأثيره على تصاعد الأزمات بين الأزواج
مجتمع

افتقار التواصل وتأثيره على تصاعد الأزمات بين الأزواج

الحوار بين الشريكين يُعتبر من الأساسيات الضرورية لحياة أسرية متوازنة، ومع ذلك فإن غيابه أو تحوله لصمت مطول يمكن أن يؤدي إلى تصاعد الخلافات وتفاقمها، مما يجعل المواقف الصغيرة تتحول إلى مشكلات شديدة التعقيد، ويزيد من تباعد الشريكين وتناقص الشعور بالألفة والتفاهم.

توضح المرشدة الاجتماعية فاتن المحمد أن عدم الحوار يجعل الفردين أكثر ميلاً لتحليل تصرفات الآخر بشكل سلبي، مما قد يُظهر الكلمات أو الأفعال كأنها متعمدة ومستفزة، بينما قد تكون ناجمة عن سوء فهم أو تراكم مشاعر لم تُعبر.

وأوضحت المحمد أن الاعتقاد بأن تجنب الحديث قد يُسهم في تخطي المشكلة غير صحيح، إذ تبقى المشاعر والمواقف تتكدس، لتظهر لاحقاً بصورة أشد حدة. وتضيف أن عدم معالجة سوء الفهم بشكل فوري يمكن أن يثير شعوراً بالاستياء أو الغضب، خاصة إن كان أحد الشريكين يشعر بأن مشاعره غير مفهومة أو غير مسموعة.

وترى المحمد أن المشكلة لا تقتصر على غياب الكلام، أحياناً يكون الكلام مجرد صراخ وتبادل للاتهامات، مما يجعل الحوار يتحول إلى صراع. وتؤكد على ضرورة الإصغاء بقدر التكلم، حيث أن كل شريك يحتاج إلى أن يُشعر الآخر أنه يستمع إليه ويفهمه.

وتشير المحمد إلى أن ضعف التواصل يترك آثاراً واضحة في الحياة الزوجية، منها تراكم المشكلات البسيطة، وزيادة سوء الفهم، وتراجع الثقة والشعور بالأمان، بجانب الابتعاد العاطفي بين الشريكين. وتلفت إلى أن مشكلات الأسرة تنعكس على الأبناء، خاصة إذا تحولت إلى نزاعات مستمرة.

وترى أن إعادة حيوية الحوار إلى الحياة الزوجية تتطلب خطوات بسيطة، منها اختيار الوقت الملائم للحديث وتجنب النقاش أثناء الغضب، ومنح كل طرف مساحة للتعبير عن مشاعره دون خوف من الانتقاد. وتوضح أهمية التركيز على المشكلة عوضاً عن التركيز على الشخص الآخر. وتؤكد أن الاعتذار عند الخطأ والاعتراف بالخطأ يعكس النضج والرغبة في الحفاظ على العلاقة الزوجية.

وفي الختام، توضح المحمد أن استقرار الحياة الزوجية لا يعني عدم وجود خلافات، بل يكمن في كيفية تعامل الزوجين معها. فكلما كان التواصل أكثر هدوءاً واحتراماً ووضوحاً، زادت قدرة الأسرة على تخطي مشكلاتها والمحافظة على تماسكها واستقرارها.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك