عادة قضم الأظافر لدى الصغار.. سلوك بسيط يكشف عن أمور أعمق
في كل مرة كان الأب يلاحظ يد ابنه تتوجه إلى فمه، كان يردد النصيحة نفسها: «توقف عن قضم أظافرك». ينظر الصغير إليه، يخفض يده، ثم يعاود الفعل ذاته، وبعد لحظات، يعود المشهد من جديد، سواء أمام الشاشة أو أثناء الدراسة أو في السيارة.
في البداية، لم تكن المشكلة سوى عادة طفيفة، لكن تدريجياً، بدأت الأصابع تظهر آثارها: أظافر مقضومة حتى النهاية، جلد متشقق، وأحياناً جروح صغيرة حول الأصابع.
اكتشف مالك العلي، أب لثلاثة أبناء، لاحقاً أن مراقبة أظافر ابنه لم تكن الطريقة المثلى لفهم ما يجري، فبدلاً من التركيز على يديه، بدأ يلاحظ اللحظات التي تسبق وصول أصابعه إلى فمه، خصوصاً قبل الذهاب إلى المدرسة، أو في أوقات الملل، أو عندما يبدو الطفل منشغلاً بأمور لا يرغب في الحديث عنها.
يقول: «لاحظت ابني يقضم أظافره، فبدلاً من سؤاله عن السبب، بدأت أحاول فهم الدوافع وراء ذلك، بدلاً من أن أقول له فقط: توقف». هذه الملاحظات توضح لماذا ليست كل عادة بسيطة سهلة التخلص منها، فقضم الأظافر قد لا يكون خياراً واعياً للطفل، بل يمكن أن يتحول إلى فعل تلقائي يظهر في مواقف معينة.
ويشرح اختصاصي علم نفس الدكتور وائل بدري أن البعض من الأطفال يستخدمون القضم كوسيلة للتعامل مع التوتر أو القلق أو للحصول على راحة مؤقتة، وقد يظهر السلوك بعد تغييرات في حياة الطفل، مثل الانتقال إلى مدرسة جديدة، أو في فترة يشعر فيها بعدم الاستقرار.
ويشير طبيب الأطفال بشار رشدي إلى أن الضغط قد يزيد من قضم الأظافر، حيث أن الصراخ أو العقاب قد يزيد من تفاقم المشكلة، بينما تبقى الأسباب الرئيسية وراء القضم غير معالجة.
الأفضل للأهل أن يبدأوا بملاحظة الأنماط: متى يحدث القضم؟ وما الذي يسبقه؟ ثم التعامل معه بطريقة هادئة، مثل تقليم الأظافر والاهتمام بالجلد المحيط بها، وإشغال أيدي الأطفال بأنشطة مثل الرسم أو البناء. وبالنسبة للمراهق، قد يكون الحوار حول الأحداث التي تثير السلوك أكثر فائدة من مراقبة يديه.
في النهاية، قد تبدو اليد الصغيرة المتجهة إلى الفم حركة بسيطة في يوم مزدحم، لكن تلك الحركة قد تحمل معاني متعددة: ملل، أو ظفر مزعج، أو ضغط لا يجد صاحبه الطريقة المناسبة للتعبير عنه.

