عقار مبتكر يظهر نجاحات مبشرة في معالجة التهاب الكبد الفيروسي «B»
يشهد العلاج لالتهاب الكبد الوبائي «B» المزمن تطوراً ملحوظاً بفضل دواء تجريبي يُسمى «بيبيروفيرسين»، تم تطويره من قبل شركة «جي إس كي». وأظهرت نتائج التجارب السريرية في المرحلتين الثالثة المنشورة في مجلة طبية مرموقة، تحقيق الدواء «شفاءً وظيفياً» لدى حوالي 20% من المصابين، مقابل عدم تحقيق أي شفاء لدى المجموعة المستخدمة للدواء الوهمي، حسب تقارير إعلامية.
العلاج التقليدي حاليا للالتهاب يعتمد على مثبطات الإنزيم العكسي، التي توقف تكاثر الفيروس لكنها لا تقضي على «المستضد السطحي» بشكل كامل، مما يستوجب استمرار المرضى على العلاج مدى الحياة. بينما يُعرَّف «الشفاء الوظيفي» بوقف جميع العلاجات لمدة 24 أسبوعاً على الأقل، وعدم وجود أي أثر للحمض النووي الفيروسي أو «المستضد السطحي» في الدم، مما يدل على قدرة جهاز المناعة على السيطرة على العدوى دون علاج مستمر، حيث رفع «بيبيروفيرسين» من نسبة «الشفاء الوظيفي» من حوالي 1% باستخدام العلاج التقليدي إلى بين 19% و20%.
التجارب السريرية «بي ويل 1» و«بي ويل 2» كانت دولية وشملت 29 دولة و1838 مصاباً بالتهاب الكبد الوبائي «B» المزمن غير مصابين بتليف الكبد، حيث تلقى المشاركون العلاج التقليدي بالإضافة إلى الدواء التجريبي أو دواءً وهمياً لمدة 24 أسبوعاً. أظهرت النتائج تحقيق 20% من مجموعة «بيبيروفيرسين» في إحدى التجارب و19% في الأخرى «شفاءً وظيفياً»، بينما كانت النسبة صفراً في مجموعات الدواء الوهمي.
ويعمل الدواء بأسلوب ثلاثي: يستهدف الحمض النووي للفيروس ويقلل من تكاثره ومستوى «المستضد السطحي»، كما يعزز الجهاز المناعي لمقاومة الفيروس، مما يزيد من فرص الاستجابة المستدامة. وأشير إلى بعض الآثار الجانبية، منها احمرار موضع الحقن وارتفاع مؤقت في إنزيمات الكبد.
تم تقييم «بيبيروفيرسين» ضمن العلاجات الواعدة من قبل الجهات الصحية في الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة واليابان، ويعتبر اختراقاً في علاج التهاب الكبد الوبائي «B» بقدرته على تحقيق «شفاء وظيفي» يتجاوز العلاجات الحالية بكفاءة.
لكن الباحثين يحذرون من أن «الشفاء الوظيفي» لا يعني القضاء التام على الفيروس، حيث يظل بعض الفيروسات والحمض النووي الفيروسي موجودين، وقد لا يكون التتبع لمدة 24 أسبوعاً كافياً لضمان الاستدامة الطويلة الأمد، كما أن الفعالية أكبر لدى المرضى ذوي المستويات المنخفضة من «المستضد السطحي».

