القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

التكنولوجيا الرقمية تعيد تشكيل إدارة القوى العاملة.. فهل تضمن حقوق الموظفين؟
منوعات

التكنولوجيا الرقمية تعيد تشكيل إدارة القوى العاملة.. فهل تضمن حقوق الموظفين؟

أعادت التقنيات الحديثة صياغة وجه إدارة الموارد البشرية، حيث لم تعد تقتصر على المهام الإدارية التقليدية، بل أصبحت وسيلة لتطوير الكوادر البشرية وتحسين الأداء، مع ضرورة الحفاظ على توازن بين فعالية التكنولوجيا وحماية حقوق العاملين وخصوصيتهم.

من المهام الروتينية إلى الإدارة الذكية

يؤكد الخبير المالي محمد مشعل أن إدارة الموارد البشرية لم تعد مجرد متابعة للملفات والحضور والإجازات، بل دخلت التكنولوجيا في تفاصيل العمل اليومي، بدءًا من استقطاب الكفاءات وتدريبها وصولاً إلى تقييم أدائها والتخطيط لاحتياجات الشركة، مما يحول إدارة الموارد البشرية إلى شريك أكثر تأثيرًا في تحسين أداء المؤسسة وبيئة العمل. ويضيف مشعل أن أنظمة الموارد البشرية الذكية تساهم في إتمام المهام الإدارية بسرعة أكبر، مثل إدارة بيانات العاملين والأجور والإجازات، ما يقلل من الأعمال الروتينية ويتيح للفرق فرصة أكبر للتركيز على تطوير الموظفين وتلبية احتياجاتهم.

تحليلات البيانات لدعم القرارات

يشير مشعل إلى أن أحد أبرز التحولات هو استخدام تحليل بيانات الموظفين، حيث يمكن للمؤسسات الآن تحليل مؤشرات كدوران العاملين والغيابات ونتائج التدريب لاتخاذ قرارات مبنية على الأدلة. وتشير مؤسسة CIPD المهنية إلى أن تحليلات الأفراد قد تساهم في تعزيز الاحتفاظ بالعاملين وفهم العوامل المؤثرة على معنوياتهم وأدائهم.

الذكاء الاصطناعي: فرص وتحديات

بحسب مشعل، يتيح الذكاء الاصطناعي آفاقًا جديدة في التوظيف والتدريب وتقييم الأداء، من خلال تبسيط عملية فرز طلبات العمل أو اقتراح برامج تدريبية تلائم مهارات الموظف واحتياجاته. ومع ذلك، لا تضمن هذه الأدوات قرارات أفضل تلقائيًا، فقد تُظهر البيانات المستخدمة فيها تحيزات سابقة أو تقدم توصيات غير مفهومة الأسباب. يحذر أحد الأبحاث من منظمة العمل الدولية من أهمية فحص أهداف أنظمة الذكاء الاصطناعي والبيانات المستندة إليها وبرمجتها قبل استخدامها في إدارة القوى العاملة.

التدريب الرقمي وتنمية المهارات

يوضح مشعل أن تأثير التكنولوجيا يتعدى الإدارة، فهو يغيّر أيضًا طرق تعليم الموظفين، حيث توفر منصات التدريب الرقمية مرونة في الوصول إلى الدروس والمواد التعليمية، وتستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي لتوجيه المحتوى طبقًا لاحتياجات كل موظف. تزداد قيمة هذه الأدوات عندما ترتبط بفرص تطبيق المهارات الجديدة في العمل، بدلًا من مجرد إكمال الدورات.

الخصوصية والثقة لتحقيق التحول الرقمي

ويشير مشعل إلى أن نجاح التحول الرقمي لا يُقاس بعدد الأنظمة التي تشتريها الشركة، بل بمدى إسهامها في تحسين العمل بشكل فعلي. يتطلب ذلك بيانات دقيقة، وموظفين قادرين على استخدام الأدوات، ووضوحًا بشأن كيفية جمع المعلومات واستخدامها. الحفاظ على الخصوصية مهم للحفاظ على ثقة العاملين، فجميع بيانات غير ضرورية أو مراقبة الموظفين دون توضيح قد تؤثر سلبًا على العلاقة بين المؤسسة والعاملين.

العنصر البشري أساس النجاح

في الختام، لا تحل التكنولوجيا محل العامل البشري في إدارة الموارد البشرية، بل تدعمه في اتخاذ قرارات أفضل وتقديم خدمات أسرع. الأداء الحقيقي يتحقق عندما تجمع المؤسسة بين كفاءة الأدوات الرقمية وخبرة المختصين والإنصاف والشفافية في التعامل مع العاملين.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك