القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

تكدس الفصول الدراسية.. عندما يصبح الازدحام عقبة في سبيل تعليم عالي الجودة
مجتمع

تكدس الفصول الدراسية.. عندما يصبح الازدحام عقبة في سبيل تعليم عالي الجودة

من القضايا التي تسهم في تعطيل البيئة الطبيعية للتعليم بين الطلاب والطالبات، مسألة اكتظاظ الفصول الدراسية بأعداد كبيرة تُعيق توفير بيئة ملائمة للتعلم. يُسبب هذا الازدحام ضوضاء وهمساً بين الطلاب، ويزيد من احتمالية انتشار العدوى، مما يؤثر سلباً على أداء المعلمين.

رغم أن التعليمات تنص على ألا يزيد عدد الطلاب في الفصل الواحد عن 35 طالباً، إلا أن بعض الفصول الدراسية تستوعب ما بين 45 إلى 50 طالباً، ويتلقى هؤلاء الطلاب نحو 35 حصة أسبوعية تتنوع بين مختلف التخصصات، في حين يُطلب من المعلمين تقديم 24 حصة فقط في الأسبوع، مما يُثير التساؤل حول كيفية تحقيق الجودة التعليمية في ظل هذا الضغط.

تأثيرات سلبية متعددة

تحدثت هند رجب، مشرفة تربوية، عن التأثيرات السلبية للكثافة الطلابية في الفصول، مشيرة إلى أن هذه الظاهرة تتسبب في ظهور سلوكيات غير سليمة نتيجة الاحتكاك المباشر، وتحد من قدرة المعلمين على التحكم في الفصول، كما تؤثر على قدرة الطلاب على التحصيل العلمي، وتضعف من أداء المعلمين.

تحديات جسيمة

تقول هبة ديوب، مدرسة الرياضيات في المرحلة الإعدادية: “أواجه صعوبة كبيرة في السيطرة على الطالبات أثناء شرح الدروس، فعددهن يصل إلى 44 طالبة، مما يجعل من الصعب إدارة الفصل بشكل فعال”.

تحديات في توصيل المعلومات

يؤكد علاء بركات، مدرس الفيزياء للمرحلة الثانوية، أنه يواجه صعوبات في توفير تجربة تعليمية فعالة لكافة الطلاب بسبب العدد الكبير في الفصول، مما يؤثر على قدرته على الشرح والتفاعل الإيجابي مع الطلاب.

شكاوى الطلاب

يشير طلاب وطالبات إلى تأثير الاكتظاظ على قدرتهم على الاستيعاب، حيث قالت سيدرا، طالبة في المرحلة الإعدادية، إن زميلاتها يشعرن بالضيق بسبب نقص التهوية. بينما أضاف زين جبور، طالب في المرحلة الثانوية، أن بعض الطلاب يضعون كمامات للوقاية من العدوى، كما تُسبب الأحاديث الجانبية إرباكاً.

البيئة النفسية والتعليمية

أوضحت د. غالية أسعيد، أخصائية الصحة النفسية، أن الاكتظاظ يؤثر سلباً على المناخ النفسي والتعليمي في الصف، حيث يمكن أن يسبب زيادة الضوضاء والإحباط، مما يضعف شعور الطلاب بالانتماء. كما أكدت أن التعليم يتطلب تركيزاً واهتماماً، وهي عناصر تتأثر بالاكتظاظ والضوضاء.

وأضافت أن الاكتظاظ يمكن أن يؤدي إلى تشتت سلوكي وضعف المشاركة، خاصة لدى الطلاب الذين يحتاجون لدعم إضافي، وقد يتسبب في شعور الطلاب بالعجز مما يؤثر على دافعيتهم للتعلم.

حلول الأسرة

ترى د. أسعيد أنه قد تلجأ الأسرة لنقل أبنائهم إلى مدارس أقل اكتظاظاً لتحسين تجربة التعلم، إلا أن نجاح الانتقال يعتمد على جودة التعليم والمناخ المدرسي، وليس فقط على عدد الطلاب.

معالجة شاملة

بينت د. أسعيد أن معالجة مشكلة الاكتظاظ تتطلب حلولاً شاملة تشمل زيادة الكوادر التعليمية، وتحسين توزيع الطلاب، وتدريب المعلمين، وتوفير دعم إضافي للطلاب ذوي الصعوبات، ورصد المشاكل مبكراً.

وأكدت على أهمية توفير بيئة تعليمية تراعي الفروق الفردية وتمنح الطلاب فرصاً للتفاعل والتعلم بفعالية.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك