التعليم الإلكتروني والشخصي.. المنصات التفاعلية تبسّط الوصول إلى المعلومات
لم يعد الوصول إلى المعرفة مقتصراً على الحضور الشخصي في الفصول الدراسية أو الكتب المطبوعة، فقد أحدث التقدم التكنولوجي تغييراً كبيراً في طرق التعليم والتعلّم، من خلال المنصات الرقمية التفاعلية التي تمنح المتعلمين فرصاً أوسع لاكتساب المعلومات والمهارات وفق احتياجاتهم وإمكاناتهم وأوقاتهم، حيث أصبح التعليم الذاتي خياراً متاحاً لجميع الفئات العمرية، مما يعزز استقلالية المتعلم ويمكّنه من لعب دور فعال في بناء معرفته وتنمية قدراته.
تشير الخبيرة التعليمية أمل العيسى إلى أن المنصات الرقمية وفّرت بيئة مرنة للتعلّم، من خلال تقديم دروس مصوّرة ومحاضرات إلكترونية واختبارات تفاعلية ومواد تعليمية متنوعة. لم يعد المتعلم مضطراً إلى الالتزام بمكان أو وقت محدد، إذ يستطيع الآن متابعة المحتوى التعليمي وإعادة الدروس حسب حاجته، مما يساعده على استيعاب المعلومات بناءً على سرعته وقدراته.
العيسى توضح أن تنوّع المحتوى الرقمي سهّل الوصول إلى مجالات معرفية متنوعة تشمل اللغات والعلوم والتكنولوجيا والمهارات المهنية، مما يتيح للطلاب والباحثين والموظفين فرصاً دائمة لتطوير معرفتهم ومواكبة التغيرات السريعة في سوق العمل.
وترى العيسى أن التعليم الذاتي يعدّ من أبرز التحولات في العملية التعليمية الحديثة، حيث يسمح للفرد بتحديد أهدافه التعليمية واختيار الموضوعات التي يحتاج إلى تعلّمها، مع تنظيم وقته ومتابعة تقدّمه بشكل مستقل. يعزّز هذا النمط مهارات البحث والتحليل والتفكير النقدي، ويدعم القدرة على حل المشكلات واتخاذ القرارات.
تشير العيسى إلى أهمية التعليم الذاتي في ظل التغيرات المتلاحقة التي يشهدها العالم، حيث لم تعد المعرفة المكتسبة خلال سنوات الدراسة كافية لمواكبة متطلبات الحياة المهنية، وأصبح التعلّم المستمر ضرورياً لتطوير المهارات وتوسيع خيارات العمل.
توضح العيسى أن أهمية المنصات التفاعلية تمتد إلى توفير وسائل متنوعة للمشاركة والتطبيق، مثل الاختبارات الإلكترونية والأنشطة العملية والنقاشات الجماعية والفصول الافتراضية، مما يحول المتعلم من متلقٍ للمعلومات إلى مشارك في العملية التعليمية، مع تعزيز الفهم وربط المعرفة النظرية بالتطبيق الفعلي.
وتشير العيسى إلى أن التعليم الرقمي، رغم مزاياه، يواجه تحديات عديدة مثل تفاوت فرص الوصول إلى الإنترنت والأجهزة الإلكترونية، واختلاف مستويات المهارات الرقمية بين المتعلمين. يتطلب تجاوز هذه التحديات تعزيز الثقافة الرقمية، وتوجيه المتعلمين نحو المصادر الموثوقة، وتنمية مهارات إدارة الوقت والبحث والتقييم.
العيسى ترى أن انتشار المنصات الرقمية لا يعني الاستغناء عن التعليم التقليدي أو دور المعلم، بل يتيح التكامل بين الأساليب المختلفة، حيث يظل المعلم عنصراً مهماً في توجيه المتعلمين وفهم المفاهيم المعقدة وتنمية مهارات الحوار والتفكير، بينما توفر الأدوات الرقمية فرصاً إضافية للمراجعة والتعلّم بناءً على الاحتياجات الفردية.
يفتح التعليم الرقمي والذاتي آفاقاً واسعة أمام الأفراد لاكتساب المعرفة وتطوير المهارات، ويوفر لهم فرصاً أكثر مرونة للتعلّم دون قيود تقليدية، ويتطلب الاستفادة الفعلية من هذه الإمكانات وعياً في اختيار المصادر، والتزاماً بالتعلّم المستمر، وقدرة على التمييز بين المعلومات الدقيقة والمحتوى غير الموثوق.

