القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

السياييل.. دهن ينساب بين الخبز وقصص تُحكى حول اللهيب
مجتمع

السياييل.. دهن ينساب بين الخبز وقصص تُحكى حول اللهيب

في محافظة الرقة، لا تحتاج وجبة “السياييل” إلى قائمة أو إعلان، فمع بزوغ النهار، يبدأ عبق الخبر يتصاعد من الأفران، يرافقه سمن عربي دافئ يتدفق بين شرائح الأرغفة، ليعيد ذكريات البيت القديم. لم تكن هذه الوجبة مجرد وسيلة لإملاء البطن، بل هي تقليد عائلي يجمع القلوب على المائدة الرقاوية.

في بيت أم راشد، تبدأ القصة مع الفجر، حيث تتجمع السيدات حول الفرن المشتعل، يمددن العجين ويتبادلن الحديث عن شؤون الحياة. هذا الطقس توارثته النساء من جيل لجيل، تقول أم راشد، ربة المنزل: “تحضير السياييل يتجاوز كونه إعداد طعام، إنه استرجاع لذكريات البيوت وتقاليد الاجتماع النسائي”. عند انتهاء الخبز، يضاف السمن العربي، ويُنثر السكر أو القطر، ثم يُزين الطبق بالجوز أو الفستق، لتتلاقى نكهات القمح والسمن والمكونات الحلوة.

تعتبر “السياييل” جزءاً من التراث الفراتي، حيث ارتبطت بتربية الماشية وصناعة السمن، وهي تعبير عن الكرم الفراتي. يشير الباحث التراثي الدكتور عامر النجم إلى أن “السياييل” تتعدى كونها طعاماً، فهي رمز للمناسبات الخاصة والضيافة. بالرغم من تغيرات العصر، ما زالت نساء الرقة يحتفظن بتقليد إعداد هذه الوجبة، ليبقى هذا الموروث حياً بين الأجيال. “السياييل” ليست مجرد خبز بالسمن، بل قصة بيت مفتوح ونساء يجتمعن، تجسد جزءاً من روح الرقة ومودتها.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك