البرمجة بالذكاء الاصطناعي.. هل تمنح الأفراد الحرية أم تكرس سيطرة الشركات العملاقة؟
كان من المتوقع أن تساعد أدوات الترميز المستندة إلى الذكاء الاصطناعي الأفراد في تطوير تطبيقاتهم بسهولة، بعيداً عن التعقيدات التقنية. لكن هذه الأدوات قد تصبح وسيلة لتعزيز سيطرة الشركات الكبرى في مجال التكنولوجيا على البرمجيات وطريقة استخدامها، وفقاً لما يوضحه الكاتب إيان في مقاله.
بدأت تجربة إيان بفكرة إنشاء تطبيق يتيح له تذكر تفضيلاته في المطاعم، ومع الذكاء الاصطناعي، أتم خلال يومين تطبيقاً يُسمى «بينسلو»، يوفر البحث عن المطاعم وتصنيف الأطباق وفق تفضيلات المستخدم. أشار أحد أصدقائه إلى حاجة التطبيق لتقييمات جماعية، مما دفع الكاتب لإضافة هذه الميزة، ليتحول من أداة فردية إلى مشروع يربط المستخدمين بدلاً من حل مشكلة شخصية. ويشير الكاتب إلى أن هذه التجربة تُظهر كيف تغيرت رؤيتنا للتطبيقات التي ارتبطت بالمنصات الواسعة الانتشار، بدلاً من كونها أدوات صغيرة لتلبية الاحتياجات الفردية.
يعود الكاتب إلى الستينيات حين دعا رواد الحوسبة لجعل البرمجة متاحة للجميع، بعد أن كانت تحت سيطرة المؤسسات الكبرى. وأتاحت الحواسيب الشخصية للمستخدمين كتابة برامجهم، لكن البرامج التجارية ومنصات الإنترنت عززت نفوذ الشركات. يرى الكاتب أن الذكاء الاصطناعي في البرمجة قد لا يكسر هذه السيطرة بل يعززها، وهو يستشهد بتجربة تطويره لتطبيق لساعة «أبل» حيث واجه قيوداً في النظام لاستخدام الاهتزازات. هذه التجربة تؤكد أن القدرة على كتابة الشيفرات لا تكفي لتحديد وظائف التطبيقات بحرية، إذ تبقى السلطات في يد الشركات المالكة للمنصات، ويتطلب تطوير البرمجيات معرفة تقنية حتى مع استخدام الذكاء الاصطناعي.
ومع تطور أدوات مثل «كلود كود» و«كوديكس»، أصبح الذكاء الاصطناعي قادراً على تنفيذ مهام برمجية واسعة، لكن الكاتب يشكك في كون الأتمتة الكاملة هي الهدف الأساسي. ويشير إلى أن أكثر التجارب إبداعاً جاءت من التعاون خطوة بخطوة مع الذكاء الاصطناعي، حيث كان يطرح الأفكار ويختبر تنفيذها ثم يراجع النتائج ويعدلها. هذه الطريقة سمحت له بتجربة أفكار بسرعة دون استنزاف الوقت، في حين أن الأدوات الحديثة تشجع على تفويض العمل بالكامل، بناءً على فكرة أن القيمة تكمن في إتمام البرمجة سريعاً.
في أحد مشاريعه، قام بتطوير شاشة صغيرة تُظهر معلومات مثل درجات الحرارة ورطوبة التربة وتحدث البيانات كل 15 دقيقة. لم يكن الهدف تحويل المشروع إلى منتج تجاري، بل ابتكار أداة نافعة للحياة اليومية. ويشير إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن الأفراد من صنع برمجيات تلبي احتياجاتهم الفردية، مهما كانت بسيطة، وينبغي أن تُقدر البرمجة في الذكاء الاصطناعي ليس فقط لقدرتها على تسريع الإنتاج، بل أيضاً لإتاحتها الابتكار للأفراد بعيداً عن منطق الشركات الكبرى التي تحول كل أداة إلى منتج تجاري محتمل.

