القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

المكملات الغذائية.. من شعار «إن لم تفد فلن تضر» إلى مخاطر الاستخدام غير المنظم
أخبار المحافظات

المكملات الغذائية.. من شعار «إن لم تفد فلن تضر» إلى مخاطر الاستخدام غير المنظم

لم تعد الجراثيم والفيروسات وحدها المسؤولة عن الأمراض، فالأبحاث تتجه منذ وقت طويل نحو اكتشاف أمراض جديدة سببها نقص التغذية أو غياب الغذاء الصحي للجسم، خاصة بعد أن اكتشف العلماء مجموعة من العناصر الضرورية لصحة الإنسان التي أُطلق عليها اسم الفيتامينات.

### هل الفيتامينات علاجية؟

توضّح خبيرة التغذية العلاجية الدكتورة زهراء درويش أن الفيتامينات مواد غذائية أساسية يحتاجها الجسم بكميات ضئيلة لتأدية وظائفه الحيوية، فهي ضرورية للمناعة وصحة الهيكل العظمي والجهاز العصبي وتكوين خلايا الدم وغيرها. تُستخدم الفيتامينات كمكملات غذائية للوقاية من نقص محدد، ولها تأثيرات فيزيولوجية علاجية، ويجب تناولها بحذر لأنها أكثر من مجرد مواد غذائية عادية.

### نقطة مهمة

تشدد د. درويش على أهمية معرفة أن المكملات الغذائية ليست للجميع، وتحتاج لمن لديه نقص مؤكد أو حاجة خاصة، ولا يجب تناولها بدون استشارة مختص، حيث تتغير الحاجة لها حسب العمر، والنظام الغذائي، والأدوية المستخدمة، والحالة الصحية، ووجود أمراض معينة أو الحمل والرضاعة. تؤكد د. درويش على ضرورة ملاءمة المكملات لبعض الأفراد بجرعات محددة، لأنها قد تسبب مشاكل عند استخدامها بجرعات عالية ولمدة طويلة. أشارت إلى مثال فيتامين D الضروري لصحة العظام، إذ قد يسبب زيادة الكالسيوم في الدم وأذية الكلى عند تناوله بجرعات فائضة. وكذلك الحديد، الذي رغم أهميته، لا ينبغي استخدامه بشكل عشوائي دون سبب واضح، لأن زيادته تضر الجسم. لذلك، لابد من تحديد الحاجة للمكمل ونوعه وجرعته وفترة استعماله، حيث لا تحتاج كل الحالات إلى تحاليل شاملة، يكفي أحياناً التقييم الغذائي والطبي.

### أكثر المفاهيم الخاطئة

تعتبر الدكتورة زهراء مفهوماً شائعاً وهو أن “الفيتامينات لا تضر حتى لو لم تفد” من أكثر الأفكار الخاطئة انتشاراً، فبعض الفيتامينات مثل (A, D, E, K) قابلة للذوبان في الدهون وقد تتراكم في الجسم مسببة السمية. بينما الفيتامينات الذائبة في الماء كفيتامين C وبعض فيتامينات B لا يعني أن تناول الكثير منها آمن بالضرورة. وبالتالي، يجب تعديل فكرة “إذا لم تنفع لا تضر” إلى فهم أوضح وهو أن المكمل الغذائي يفيد إذا كان هناك داعٍ له بجرعة ملائمة، ويضر إذا استخدم بطريقة غير صحيحة.

### تحسين نوعية غذائنا وحياتنا

وفقاً للدكتورة درويش، لا تكمن المشكلة دائماً في نقص كمية الطعام، بل في قلة تنوعه والقيمة الغذائية بسبب الظروف الاقتصادية وصعوبة الحصول على مختلف أنواع الأغذية. الحل ليس في استبدال الغذاء بالمكملات، بل بتحسين نوعيته بميزانية محددة، حيث يحتوي الغذاء على مجموعة كاملة من الفيتامينات والمعادن والألياف والبروتينات. وتنصح بالاعتماد على مصادر اقتصادية للبروتين النباتي والحديد مثل البقوليات والبيض والألبان، واختيار الخضار والفواكه الموسمية الغنية بالعناصر الغذائية، ودمج الحبوب الكاملة والخبز الأسمر ضمن نظامنا الغذائي، وتناول منتجات الألبان كمصادر للكالسيوم، وتنويع مصادر البروتين من اللحوم والأسماك أيضاً حسب توفرها. وختاماً، تؤكد د. درويش أهمية استخدام المكملات بشكل موجه بناءً على الحاجة الفعلية، مع التركيز على الفئات الأكثر عرضة للنقص مثل الحوامل وكبار السن والأشخاص الذين يعانون من سوء الامتصاص أو نقص غذائي مثبت. وتختم بالتركيز على أهمية معرفة ما ينقصنا تحت إشراف اختصاصي وتعويضه من غذائنا المتنوع، وليس بشراء أغلى أنواع المكملات.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك