القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

احتفالات بلا مواكب.. كيف انتقل الطلاق من معاناة أسرية إلى حدث رقمي؟
مجتمع

احتفالات بلا مواكب.. كيف انتقل الطلاق من معاناة أسرية إلى حدث رقمي؟

لسنوات عديدة، كانت أبواب البيوت تُغلق عند حدوث الطلاق، وتُعتبر اللحظة مليئة بالحزن والصدمة، حيث تجتمع العائلات لتقديم الدعم. غير أن المشهد تبدّل مع ظهور وسائل التواصل الاجتماعي، إذ لم تعد نهاية الزواج محاصرة بين الجدران، بل أصبحت لبعض الأفراد مناسبة للاحتفاء، ومحتوى يجذب الانتباه، وقد يؤدي إلى أرباح مالية غير متوقعة.

ترى الباحثة الاجتماعية رشا العيسى أن المشهد الاجتماعي تغيّر تمامًا مع اقتصاد المحتوى، إذ لم يعد الانفصال مجرد حدث حزين لقصة حب، بل بداية لعرض رقمي جديد يجذب ملايين المشاهدات في وقت قصير. وبدلاً من الدموع والصلح، أصبحت المنصات تستضيف بثوثاً مباشرة توثق الخروج من المحاكم واحتفالات تُحرَق فيها أشياء قديمة، وتُقدّم الأجواء على أنها انتصار للاستقلال وبداية جديدة.

وتضيف العيسى أن نطاق الشهود توسع ليشمل ملايين الغرباء عبر “تيك توك” و”إنستغرام”، الذين يتابعون تفاصيل نهاية الزيجات. وهكذا، يمكن للفرد تحويل مشاعره ومواقفه إلى محتوى ترفيهي، حيث تتلاقى الخوارزميات مع فضول الجمهور.

تظهر مفارقة أخرى عندما يتحول الانفصال إلى فرصة مالية، وتقول السيدة زهراء الحسين، إن هذا التحول يكشف الجانب الاقتصادي الجديد للمشاعر. فقد وجد بعض النساء والشباب في مشاركة تجاربهم بعد الطلاق فرصة لبناء استقلال مالي، حيث تحولت مقاطع البحث عن منزل جديد ومواجهة الوحدة إلى وسيلة لجذب إعلانات وشراكات مع شركات التجميل وتطبيقات المواعدة.

كما يشير إلى أن الأطفال يعانون من تبعات الكشف عن حياتهم الخاصة أمام ملايين الغرباء. وأصبح الزوجان يواجهان ضغط التوقعات الرقمية، حيث قد يكون من الصعب العودة عن قرار الانفصال بعدما أصبحت العلاقة علناً، والجمهور ينتظر معرفة التفاصيل.

لم تعد المنصات مجرد وسيلة لنقل الأحداث، بل تؤثر في مسار العلاقات الشخصية، وبين رغبة الأفراد في التعبير عن أنفسهم والمخرجات التي تسعى إلى جمع التفاعلات، يبقى السؤال: هل أصبح الانفصال حدثاً للاحتفاء، أم وسيلة لمواجهة الوحدة بكشف اللحظات الشخصية أمام جمهور غريب؟


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك