القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

أساليب جوهرية للحفاظ على السكينة وصون الراحة النفسية في أوقات الأزمات
مجتمع

أساليب جوهرية للحفاظ على السكينة وصون الراحة النفسية في أوقات الأزمات

يعيش الناس في عالم سريع الوتيرة لا يخلو من المفاجآت، حيث تبقى الحقيقة الوحيدة الثابتة هي عدم القدرة على التنبؤ الدقيق بكيفية التصرف في اللحظات الحرجة والمفاجئة. فعادةً لا تمنحنا الأزمات الوقت للتخطيط المسبق، وغالباً ما تفاجئنا بطريقة تطيح بكل الحسابات العقلانية لصالح ردود الفعل التلقائية. ومن هنا تأتي أهمية الاستعداد المسبق والواعي لمهارات التعامل النفسي والعاطفي مع الأزمات؛ فالاستعداد لا يمنع المفاجآت، لكنه يوفر لنا فرصة حقيقية للتحلي بالهدوء وسط الفوضى، مما يمكّننا من تقديم المساعدة لأنفسنا ولمن حولنا عند الضرورة.

في هذا السياق، تم اللقاء مع الاختصاصيين في الرعاية النفسية والاجتماعية عبد الرحمن عيسى ووصال أبو عوكل لتسليط الضوء على كيفية الحفاظ على الهدوء والسلام النفسي أثناء الأزمات.

ذكر عبد الرحمن عيسى، الذي يعمل منذ سنوات طويلة وسط تفاصيل مجتمع درعا المعروف بصلابته وقدرته على تجاوز المحن، أن الدعم النفسي والاجتماعي ليس رفاهية خلال الأزمات بل هو ضرورة قصوى توازي الاستجابة الجسدية. ويجب علينا اعتماد تقنيات فعالة في الحفاظ على الهدوء وإدارة الأزمات بذكاء.

من بين هذه التقنيات، تأتي تقنية “التنفس العميق”، التي تساعد في إعادة ضبط الجهاز العصبي في لحظات التوتر عبر التنفس ببطء وبشكل عميق، مما يرسل إشارات إلى الدماغ تهدئ الجسم وتخفف من حدة الذعر.

أشار عيسى أيضًا إلى أهمية العودة إلى الواقع باستخدام الحواس الخمس لكسر دائرة التهويل، وذلك من خلال تحديد الأشياء المحيطة بصوت مرتفع أو في السر، مما يساعد في إرجاع الوعي إلى اللحظة الحالية.

من جهتها، تحدثت وصال أبو عوكل عن أهمية تحديد الأولويات خلال الفوضى عبر تنظيم الواقع إلى ما يمكننا السيطرة عليه وما لا يمكن السيطرة عليه، وتركيز الجهد على الخطوات الفورية الممكنة.

كما أكدت أبو عوكل على أهمية لغة الجسد والنبرة الصوتية الهادئة، مشيرةً إلى أن الحفاظ على الهدوء يمكن أن يكون مهدئًا جماعيًّا، خاصة للأطفال وكبار السن.

تطرّق أيضاً عيسى إلى أن الهدوء في الأزمات لا يعني تجاهل المشاعر أو قمعها، بل تأجيلها إلى ما بعد الأزمة للتعبير عنها بطرق صحية تمنع تحولها إلى أزمات نفسية.

وأشار الاختصاصيان معًا إلى أن التدريب على هذه المهارات بشكل منتظم يعزز السلامة النفسية، ويجعل الشخص الذي يتمكن من الحفاظ على هدوئه وسط الأزمات بمثابة منارة أمل وطمأنينة للآخرين.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك