القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

خبراء الرياضيات يدقون ناقوس الخطر.. بعد تمكن الذكاء الاصطناعي من حل لغز معقد
منوعات

خبراء الرياضيات يدقون ناقوس الخطر.. بعد تمكن الذكاء الاصطناعي من حل لغز معقد

خمسة وعشرون من علماء الرياضيات الحاصلين على ميدالية فيلدز الشهيرة، اجتمعوا ليعلنوا عن مسألة لم يسبق لها مثيل: أنه من المحتمل أن تعود التكنولوجيا بالضرر على الرياضيات ذاتها. لم تكن المسألة معارضة لتقنية حديثة، ولا هي خوف من الأجهزة، بل كانت تدور حول سؤال أعمق: ماذا يبقى من العلم إذا قامت الآلة بتبسيط الطريق بالكامل؟

قبل عدة أيام، أفادت شركة “أوبن إيه آي” بأن أحد نماذجها حقق إنجازاً بحل مسألة “نافييه ستوكس”، وهي أحد تحديات جائزة الألفية التي شكلت صعوبة على العلماء لعدة أجيال. العملية استغرقت 88 ساعة، حيث عمل العديد من وكلاء الذكاء الاصطناعي بشكل متوازي، وأثمرت الجهود بحل، غير أن الأثر لم يتوقف عند الإعلان فحسب.

الرسالة التي حملت توقيع 25 عالماً من علماء ميدالية فيلدز، والتي تمتد لتاريخ الجائزة لنحو خمسة عقود، جاءت بعد أيام قليلة من هذا الإعلان. وذكر الموقعون أن أهداف شركات الذكاء الاصطناعي ومجتمع الرياضيات “ليست متطابقة بشكل كبير”، وأن هذا الاتجاه يشكل “تهديداً عاماً للفكر”.

المشكلة لا تكمن في الحل، بل في الطريقة ذاتها. توضح الرسالة أن الهدف الأساسي من طرح المسائل هو مساعدة الطلبة على تعزيز مهاراتهم، ويعتبرونه هدفاً يتجاوز مجرد الوصول للحل. حل المسائل، كما يقولون، ليس سوى وسيلة للفهم النظري، وهذه العمليات تأخذ وقتاً طويلاً وتعتمد على التفاعل البشري.

ميدالية فيلدز تعد من أعلى التكريمات في مجال الرياضيات، وهي معروفة بنوبل الرياضيات. وقد حصل عليها لأول مرة بيير ديلين عام 1978، بينما كان يو دينغ آخر من نال التكريم هذا العام. بينهما، وقّع خمسة وعشرون عالماً الرسالة، وهم ليسوا معارضين للتكنولوجيا، بل يدركون مدى قوة الذكاء الاصطناعي، إلا أنهم قلقون من أن تتحول الأداة إلى بديل، أو الأسوأ أن تصبح هي الهدف.

شركة “أوبن إيه آي” لم تعلن عن حل مسألة نافييه ستوكس كنجاح تجاري، بل كإنجاز تقني. لكن علماء الرياضيات رأوا في الإعلان شيئاً مختلفاً. فما الذي سيحدث عندما يتكرر هذا النمط؟ هل سيظل الطلاب يتعلمون الرياضيات إذا كانت الآلة تقوم بحلها؟

علماء الرياضيات يعتقدون أن الرياضيات ليست مجرد سلسلة من المسائل التي يجب حلها، بل هي طريقة تفكير، وعندما تختصر الطريق، يبقى الحل لكن الفهم يتلاشى. الرسالة ليست دعوة لوقف البحث، ولكنها تحذير من تحول العلم إلى سباق نحو الحلول، ونسيان قيمة السؤال نفسه.

الشركات ما زالت تطور والنماذج ما زالت تتعلم، لكن الرسالة فتحت باباً جديداً للنقاش حول دور العلم في عصر التكنولوجيا، وحول ما إذا كان التطور التقني يقود إلى تطور معرفي أم إلى شيء آخر.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك