اضطراب فقدان الشهية يمثل خطراً على الصحة البدنية ويتطلب رعاية علاجية متخصصة ودقيقة.
النور – مركزان الخليل:
فقدان الشهية العصبي يعد من اضطرابات الطعام التي تؤثر على الصحة العقلية والبدنية، ويتميز بالحد من تناول الأغذية والخوف المفرط من زيادة الوزن وتشوّه صورة الجسد، ويمكن أن يصيب أفراداً من جميع الأعمار والأوزان، ولا يشترط أن يكون المصاب شديد النحافة.
علامات بدنية وسلوكية متعددة
أوضح الدكتور أحمد خالد، أخصائي الصحة النفسية، أن فقدان الشهية العصبي قد يرتبط بنقصان وزن كبير أو عدم تحقيق الزيادة المتوقعة في الوزن، والشعور بالإرهاق والضعف والدوار والإغماء وانخفاض ضغط الدم واضطرابات في القلب والجفاف والإحساس المستمر بالبرد، بالإضافة إلى مشكلات في الجهاز الهضمي وضعف كثافة العظام وتساقط الشعر.
قد يظهر لدى المصاب تصرفات مرتبطة بالطعام والوزن مثل تجنب الوجبات أو الصيام واتباع أنظمة غذائية صارمة، والانشغال الزائد بالسعرات الحرارية والوزن ومظهر الجسم، والإفراط في التمارين الرياضية، أو اللجوء إلى التقيؤ أو استخدام الملينات ومدرّات البول بغرض فقدان الوزن.
أسباب متنوعة وراء الاضطراب
بين الدكتور أحمد أن الأسباب الدقيقة لفقدان الشهية العصبي غير واضحة، إلا أن الإصابة قد تكون نتيجة لتداخل عوامل وراثية ونفسية وبيئية، وقد تسهم بعض السمات الشخصية مثل النزعة نحو المثالية، إلى الضغوط الاجتماعية والصورة المثالية للجسم التي تروج لها بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي في زيادة احتمال الإصابة لدى بعض الأفراد.
واعتبر الدكتور أحمد أن المراهقين هم من الفئات التي قد تكون أكثر عرضة للإصابة، غير أن الاضطراب يمكن أن يظهر في مختلف الأعمار، ولدى جميع الأجناس أو الأعراق أو الأنواع الجسمانية.
مضاعفات تسترعي الانتباه
يشير الدكتور أحمد إلى أن استمرار سوء التغذية قد يقود إلى مضاعفات خطيرة تشمل اعتلالات القلب، وانخفاض ضغط الدم، وعدم توازن السوائل والأملاح، وضعف العظام إضافة إلى مشكلات نفسية قد تترافق مع القلق والاكتئاب وإيذاء الذات أو الأفكار الانتحارية.
تؤكد المراجع الطبية أن فقدان الشهية العصبي من الاضطرابات التي قد تهدد الحياة عند تجاهل علاجها، مما يجعل التدخل المبكر والمتابعة الطبية والنفسية ضرورة ملحة.
تحسين فرص الشفاء
أوضح الدكتور أحمد أن علاج فقدان الشهية العصبي يتطلب متابعة متخصصة تراعي الجوانب النفسية والجسدية والتغذوية، وقد يشترك في الخطة العلاجية الطبيب المختص وأخصائي الصحة النفسية وأخصائي التغذية مع إجراء الفحوص اللازمة لتقييم المضاعفات.
دعم الأسرة خطوة حاسمة
ملاحظة التغيرات المستمرة في عادات الأكل أو الوزن أو صورة الجسم تستدعي طلب المشورة من مختص، مشدداً على أهمية دعم الأسرة وتجنب اللوم أو السخرية أو الضغط، وتشجيع المصاب على الحصول على مساعدة متخصصة.
أكد الدكتور أحمد أن فقدان الشهية العصبي يبقى اضطراباً صحياً يحتاج إلى فهم بعيداً عن الوصمة، إذ إن سلوكيات المريض لا تعكس مجرد رغبة في إنقاص الوزن، وإنما قد تكون جزءاً من اضطراب يحتاج إلى علاج ومتابعة، ويسهم الاكتشاف المبكر وبدء العلاج المناسب في الحد من المضاعفات ودعم طريق التعافي.

