القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

“البلطجة الإلكترونية”.. مشكلة مروعة تضر بالصحة النفسية للشباب
مجتمع

“البلطجة الإلكترونية”.. مشكلة مروعة تضر بالصحة النفسية للشباب

العالم يشهد في الآونة الأخيرة زيادة مقلقة في ظاهرة التنمر عبر الإنترنت، خاصة بين الشباب الذين أصبحوا مرتبطين بشكل أكبر بشبكة الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي. لم يعد استخدام هذه الوسائل مجرد وسيلة للترفيه أو التعليم، بل تحولت إلى جزء أساسي من حياتهم اليومية، مما جعلهم أكثر عرضة للإساءة الإلكترونية بأشكالها المختلفة.

تؤكد الاختصاصية النفسية الدكتورة دينا قباني في حديث خاص أن التنمر الإلكتروني يمثل أحد أخطر التحديات النفسية التي يواجهها الشباب اليوم، حيث يترك آثاراً عميقة على الصحة العقلية والبدنية.

الشباب الذين يتعرضون للتنمر عبر الإنترنت يعانون غالباً من اضطرابات نفسية مثل الاكتئاب والقلق والعزلة الاجتماعية، وقد تتفاقم هذه الحالات لتصل إلى التفكير الانتحاري أو الإيذاء الذاتي. كما أن التأثيرات لا تقتصر على الجانب النفسي، بل تمتد لتظهر في أعراض جسدية مثل الصداع واضطرابات النوم ومشكلات المعدة وفقدان الشهية، وهي في الأساس انعكاس للضغوط النفسية المتزايدة.

توضح قباني أن الثقة بالنفس هي أول ما يتأثر لدى الشباب ضحايا التنمر، مما يؤثر على علاقاتهم الاجتماعية ومستوى تحصيلهم الدراسي. يشعر الضحايا بالحرج والوحدة، فيبتعدون عن أصدقائهم وأنشطتهم اليومية، وقد يلجأ بعضهم إلى العنف أو تعاطي المخدرات كوسيلة للهروب. لذلك يجب على الأهل ملاحظة أي تغييرات في سلوك أبنائهم مثل العزلة المفاجئة أو تراجع الأداء الدراسي أو الخوف من استخدام الإنترنت.

أما بالنسبة للفروق بين الجنسين، تشير د. قباني إلى أن الدراسات ما زالت غير متوافقة بشكل كامل، حيث لم تجد معظم الأبحاث فروقات كبيرة في التأثير بين الجنسين، إلا أن بعض الدراسات أفادت بأن الفتيات قد يكن أكثر عرضة للتنمر الإلكتروني وأكثر تأثراً به نتيجة لحساسيتهم الاجتماعية وطبيعة التفاعلات الإلكترونية التي يشاركن فيها.

تشير قباني إلى أن الوقاية تبدأ بالاستخدام الواعي للإنترنت، وتوضح أن هناك إجراءات بسيطة وفعالة يمكن أن تقلل من التعرض للتنمر، مثل تفعيل إعدادات الخصوصية، رفض طلبات الصداقة من الغرباء، تجاهل التعليقات المسيئة وعدم الرد عليها، وعدم نشر المعلومات الشخصية أو الصور الخاصة. اللجوء إلى الأهل أو المدرسة للإبلاغ عن الإساءة يعتبر خطوة ضرورية لحماية النفس ووضع حد للمشكلة.

تشدد قباني على أن التوعية هي الأساس في مكافحة التنمر الإلكتروني، سواء بين الشباب أو الأهل أو الكادر التعليمي، فالدعم من العائلة والمدرسة هو ما يبني شخصية قادرة على المواجهة والتعافي.

أكدت قباني أن الحل لا يكمن في الابتعاد عن الإنترنت، بل في تعليم الشباب كيفية استخدامه بوعي ومسؤولية، فالمنصات الإلكترونية يمكن أن تكون وسيلة إيجابية للتوعية ونشر ثقافة الاحترام والتعاطف، والمطلوب هو تحويلها من مكان للإيذاء إلى فضاء للوعي والحماية.


تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل


اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك

  



اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك