القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

"الطيون".. نبتة جبلية أصبحت علاجاً للمفاصل والإصابات
منوعات

“الطيون”.. نبتة جبلية أصبحت علاجاً للمفاصل والإصابات

تُزهر عشبة الطيون بأزهار صفراء بين التلال الخضراء في قرى ريف اللاذقية، منتشرةً بشذاها الخفيف الذي يختلط برائحة الأرض الرطبة وهواء الساحل. لم تعد هذه النبتة البرية مجرد زينة طبيعية لمرتفعات الجبال، بل باتت جزءاً أساسياً من التراث العلاجي الشعبي في المنطقة.

في قرى مثل البهلولية والدالية وبيت ياشوط، يجمع السكان أزهار الطيون في نهاية الصيف بعناية لتحضير زيت يُطلق عليه “البلسم الطبيعي”. تُنقع الأزهار في زيت الزيتون الأصلي وتُترك في قوارير زجاجية تحت أشعة الشمس لأكثر من شهرين، قبل استخدام الزيت في تدليك المفاصل أو معالجة الجروح البسيطة.

أكد العديد من سكان القرى أن هذا الزيت أظهر فعالية كبيرة في تخفيف الألم وتسريع عملية الشفاء. وذكر الحاج علي من قرية ديروتان أن هذه الطريقة توارثوها من الآباء والأجداد، مشيراً إلى أن الطيون ينمو في كل مكان تقريباً ويحتاج لقليل من العناية ولكنه يوفر فوائد جمة.

ويرى البعض أن العودة للاعتماد على الأعشاب المحلية أصبحت ضرورية بسبب ارتفاع تكلفة الأدوية وصعوبة الوصول للخدمات الطبية في بعض المناطق الجبلية.

أفاد الباحثون في مجال الأعشاب الطبية بأن الطيون يمتلك خصائص مضادة للالتهابات وقدرة على تجديد الخلايا، مما يجعله مستخدماً في علاج الجروح وقرحات المعدة والفم.

الدكتور الزراعي أسامة حسن، الذي يملك صيدلية زراعية في جبلة، أكد على ضرورة تنظيم استخدام الطيون علمياً لتجنب أي آثار جانبية، داعياً إلى إجراء أبحاث مخبرية دقيقة لتوثيق فوائده.

وأشار الدكتور حسن إلى أن للطيّون دوراً يتجاوز الطب الشعبي، إذ يزوره النحل بكثرة أثناء الإزهار، وينتج عسلاً ذا نكهة مميزة يُعتبر من أثمن أنواع العسل الجبلي، مما يجعل الطيّون عاملاً بيئياً واقتصادياً يسهم في التنوع النباتي واستدامة الحياة الريفية.

تظل عشبة الطيون شاهدة على العلاقة الوثيقة بين الإنسان والطبيعة، وعلى قدرة الطبيعة في القرى الجبلية على تقديم علاج من قلب البيئة، عندما تُصغى إليها بحكمة الأجداد وفهم العلم الحديث.


تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل


اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك

  



اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك