القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

قلعة صافيتا.. ثمانية عقود من الثبات أمام الاهتزازات والمعارك
مجتمع

قلعة صافيتا.. ثمانية عقود من الثبات أمام الاهتزازات والمعارك

لا يزال برج صافيتا، الواقع في الساحل السوري، يعتبر أحد المعالم التاريخية البارزة في سوريا، حيث يواصل الصمود على هضبته الصخرية رغم مرور القرون وتوالي الزلازل والحروب. وقد عاد البرج إلى محور الاهتمام بعد زلزال شباط 2023، الذي تسبب في بعض الأضرار الهيكلية البسيطة، مما استدعى وضع خطة علمية للحفاظ عليه وصيانته للأجيال القادمة.

وطمأن عبد الحي المحمد، مدير دائرة آثار طرطوس، إلى أن البرج، المدرج على قائمة التراث الوطني منذ عام 2000، يظل آمناً من الناحية الإنشائية، رغم توسع الشقوق القديمة وظهور أخرى جديدة في أجزاء محدودة من البناء. هذه الأضرار شملت الجدران الداخلية للطابق الأرضي الذي يستخدم ككنيسة، وجدار الدرج المؤدي للطابق الأول، بالإضافة إلى شقوق في أرضية الطابق الأول بسبب تخلخل التربة.

وأكد المحمد أن دائرة الآثار قامت بإجراءات احترازية من خلال غلق الطابق الأول مؤقتاً أمام الزوار، مع تنفيذ تدخلات إسعافية لتثبيت بعض الأحجار. كما أوضح أن الدائرة أعدت دراسة هندسية متخصصة لتأهيل البرج وفق المعايير العالمية للحفاظ على الأبنية التراثية.

أما عن تاريخ البرج، فقد ذكر أن صافيتا تم ذكرها لأول مرة في المصادر العربية عام 1031م، وقد سيطر عليها الصليبيون في القرن الثاني عشر، قبل أن تنتقل إلى فرسان الهيكل الذين قاموا بتطوير القلعة. خلال تلك الفترة، تعرضت لهجمات أبرزها كانت من نور الدين زنكي وصلاح الدين الأيوبي، ثم دخلت تحت الحكم المملوكي عام 1271 بقيادة الظاهر بيبرس.

وأشار المحمد إلى أن البرج، المبني فوق قبة بازلتية مغطاة بطبقة من الحجر الكلسي، تعرض للعديد من الزلازل عبر تاريخه ولكنه حافظ على هيكله بفضل التصميم المتين وأعمال الصيانة المستمرة.

وفيما يتعلق بعمليات الترميم، أخضع البرج لإصلاحات متتالية منذ الانتداب الفرنسي، تضمنت إعادة بناء أجزاء من الواجهة ومعالجة الشقوق. وأكد المحمد أن مشروع الترميم الحالي يواجه تحديات بسبب الموقع الجغرافي للبرج وحاجته لفرق متخصصة في مجال ترميم الأبنية الأثرية. ويؤكد أن الحفاظ على برج صافيتا، الذي يعد شاهداً على التاريخ السوري، يمثل مسؤولية وطنية.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك