التضخم تحدٍ لانتعاش الاقتصاد السوري.. د. محمد: تصاعد التضخم أدى إلى تآكل الدخل وتراجع قيمة الليرة السورية
التحديات الرئيسية التي يواجهها الاقتصاد السوري منذ عام 2011 حتى اليوم تتمثل في تصاعد معدلات الغلاء بشكل كبير مع تراجع قيمة الليرة، مما أدى إلى تراجع قدرة المواطنين الشرائية ودفعهم نحو التعامل بالعملات الأجنبية أو الذهب.
الخلفيات وراء الغلاء
الخبير الاقتصادي والمستشار المالي الدكتور علي محمد أوضح في تصريح لنا أن التضخم بدأ منذ 2011 وتدرّج بنسب متفاوتة، إلا أن تصاعده مؤخراً كان نتيجة الحرب وتأثيراتها وتضرر البنية التحتية وازدياد أعداد اللاجئين السوريين في كل أنحاء العالم، بجانب توقف النشاطات الاقتصادية وتراجع الناتج المحلي الإجمالي، ثم العقوبات الاقتصادية منذ 2011 سواء الأوروبية أو الأمريكية، وزادها قانون قيصر عام 2019، حيث صعبت هذه العقوبات عمليات الاستيراد والتصدير ورفعت تكاليف النقل والتحويلات، مشيراً إلى أن كل مرة زادت معدلات التضخم كانت تترافق مع انخفاض قيمة الليرة السورية حيث كان الدولار 50 ليرة عام 2011 ووصل في 2023 إلى 15 ألف، وأحياناً يتجاوز 17 ألف.
تحسن غير حقيقي
أوضح الدكتور محمد أنه بعد التحرير جرى تحسن اسمي في سعر الصرف ناتج عن العوامل النفسية في السوق بين الأفراد وما زال مستمراً (تحسن غير حقيقي)، ويأتي ذلك أن انخفاض قيمة الليرة مؤخراً رفع من معدلات التضخم بسبب التضخم المستورد أي نتيجة ازدياد تكاليف الاستيراد سابقاً، ملمحاً إلى أن هذه العوامل ساهمت في ارتفاع التضخم مرفقة بغياب الرقابة الفعالة ووجود فساد متفاقم خلال تلك الفترة.
بيانات غير واضحة
أكد د. محمد على عدم توفر أرقام محددة حول حجم التضخم، إذ تعتمد فقط على تقارير معينة سواء من المصرف المركزي أو بعض مراكز الأبحاث، على سبيل المثال، قبل 2011 كان التضخم بنسبة 5%، وفي 2015 كان سعر الصرف 350 ليرة أي بمعدل تضخم 40%، ومع تصاعد العقوبات خاصة بعد قانون قيصر عام 2020 وصل الدولار إلى 3000 ليرة حين ارتفع التضخم إلى 100%، بينما بعض التقارير بعد 2024 تشير إلى تضخم بنسبة 163%، مشيراً إلى أنه بعد التحرير انخفضت معدلات التضخم إلى 35% تقريباً في النصف الأول من السنة الجارية.
انعكاسات الغلاء
بالنسبة لتداعيات الغلاء على الاقتصاد السوري، يرى د. محمد أن لها آثاراً واسعة تتراوح بين قصيرة، متوسطة، وطويلة المدى نظراً لتأثيره على كافة جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية، مسلطاً الضوء على أن ازدياد معدلات التضخم أدى إلى تآكل القدرة الشرائية للراتب، مما أوجد مشكلة لأصحاب الدخل سواء كان محدوداً أو متوسطاً، مبيّناً أن زيادة معدلات التضخم مع انخفاض سعر العملة ستتسبب في تراجع القدرة الشرائية بالليرة، وهذا قد يدفع المجتمع إلى تفضيل العملات الأجنبية أو الذهب.
أوضح د. محمد أيضاً أنه مع تراجع إنفاق المستهلكين نتيجة تآكل القدرة الشرائية وارتفاع تكلفة الاستيراد، قد يحدث تقليص في الإنتاج وركود استثماري، مما قد يمنع البعض من الدخول إلى السوق السوري حيث تنخفض قيمة المدخرات بالليرة مقارنة بالعملات الأجنبية، فضلاً عن تداعيات اجتماعية للتضخم كالذي يمكن أن يرفع معدلات الفقر والجوع، مع ازدياد عدد السكان تحت خط الفقر، ونقص الأمن الغذائي، ما قد يؤدي في النهاية إلى مشكلات عدة منها الهجرة والنزوح وحتى ارتفاع معدلات الجريمة.
تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل
اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك

